نشرت صحيفة عبرية، الجمعة، تقريرا خاصا في الذكرى السنوية العاشرة لتنفيذ صفقة "وفاء الأحرار"، التي أفرج خلالها عن الجندي "جلعاد شاليط" مقابل إطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني.

وأجرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" لقاءات مع قادة إسرائيليين واكبوا الصفقة ووثقت شهاداتهم عليها، وأجمع غالبيتهم على تسميتها بـ"الاستسلام لحماس".

وجاء على لسان رئيس وزراء الاحتلال الأسبق "إيهود أولمرت"، والذي خُطف "شاليط" خلال فترة ولايته رئيسا للوزراء، أن الصفقة عبارة عن "استسلام مطلق".

وقال "أولمرت" إن الصفقة تجاوزت جميع الخطوط الحمراء بالإفراج عن "أخطر" الأسرى في السجون.

ولفت إلى أنه كان من الواضح أن حماس ستحافظ على حياة "شاليط" لأقصى حد، لأنها تعتبره كنزا كبيرا يتوجب الحفاظ عليه.

من جانبه، وصف وزير الجيش آنذاك "إيهود براك" الصفقة بالسابقة الخطيرة.

ودعا "براك" في شهادته على الصفقة إلى تغيير قواعد اللعبة في صفقات قادمة، منعا لتكرار ما حصل قائلاً: "يجب تغيير قواعد اللعبة، وأنا بشكل عام ضد إفراج بالجملة عن الأسرى، والقاعدة التي يجب العمل عليها مستقبلا واضحة؛ وهي أن الصفقات لا يجب أن تتم بأي ثمن".

وأضاف أنه كان من الواضح أن نجاح حماس في الصفقة سيفتح شهيتها بشكل أكبر إلى خطف مزيد من الجنود.

وأسرت المقاومة في 25 يونيو 2006 الجندي شاليط بعملية أطلقت عليها اسم "الوهم المتبدد" من داخل دبابته شرق محافظة رفح جنوبي قطاع غزة.

وأخفت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس شاليط لمدة خمس سنوات، فشلت خلالها كل محاولات جيش الاحتلال الوصول إليه أو معرفة مكان أسره.

بدوره، قال منسق شؤون الأسرى والمفقودين في ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي ديفيد ميدان والذي أفرج عن "شاليط" خلال توليه هذا الملف، إن السؤال المتكرر في الشارع الإسرائيلي حول مسألة ثمن الصفقة مشروع، ومع ذلك فقد أكد على أن الإفراج عن "شاليط" كان عملا سليما.

وقال "ميدان" في شهادته على الصفقة: "انضممت إلى المفاوضات بعد مكوث شاليط 5 سنوات في الأسر، وقد نجحت مصر والأطراف الأخرى في تحريك المفاوضات وتوجه إليَّ رئيس الحكومة آنذاك بنيامين نتنياهو للانضمام إلى جهود الإفراج عن شاليط، بينما سعى كثيرون للضغط حتى أتخلى عن هذه المهمة".

وتحدث "ميدان" أن الأمور وصلت إلى خيارين؛ فإما الاستجابة لشروط حماس أو التضحية بالجندي، وتم في النهاية الذهاب نحو استعادة الجندي بالثمن المؤلم.

وردا على سؤال حول إمكانية تكرار اسرائيل ذات الصفقة حال وجود جندي حي لدى حماس، أجاب "ميدان" أنه لن يكون هنالك مناص من الإفراج عنه بصفقة، مشددا على أن إسرائيل لا تترك أبناءها، على حد تعبيره.

أما محلل الشؤون الفلسطينية في الصحيفة "اليؤور ليفي" فقد رأى أن حماس كانت تخشى على مصير شاليط في الأسر، لافتا إلى أن الحركة تعلم أن الجندي الحي يعني الإفراج عن كثير من الأسرى.

وأضاف أن مصر حاولت التخفيف من المواقف المتصلبة لقائد أركان كتائب القسام الأسبق الشهيد أحمد الجعبري، وأوصلت له رسالة بأن الاحتلال لا يمكنه تحمل هكذا مطالب لحماس، وبعدها أبلغ الجعبري مصر قائلا: "هيا بنا نتقدم في هذا الملف حتى لو احتجنا لدفع الثمن".

ووصف "ليفي" نجاح حماس في إخفاء الجندي على مدار أكثر من 5 سنوات بالإنجاز العظيم للحركة، لافتا إلى أن الطاقم المسؤول عن حراسته لم يكن يستخدم أيا من وسائل التكنولوجيا أو الهواتف.

وفي 11 أكتوبر 2011 خضع الاحتلال لإرادة المقاومة، وأجبر على القبول بأغلب مطالب المقاومة، وتم التوقيع على صفقة تبادل للأسرى برعاية مصرية، أطلق عليها "وفاء الأحرار"، وأفُرج عن 1050 أسيرا وأسيرة مقابل شاليط.

وأسرت القسام أربعة ضباط وجنود إسرائيليين منذ عام 2014 وترفض الإفصاح عن أية معلومة تتعلق بهم قبل إطلاق الاحتلال سراح محرري صفقة "وفاء الأحرار" الذين أعاد اعتقالهم بالضفة الغربية المحتلة.