قال المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند إن الانتخابات المقبلة في فلسطين فرصة جيدة وخطوة حاسمة نحو إعادة ترسيخ الوحدة الوطنية، مؤكدا استمرار الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في لعب دور نشط في دعم العملية الانتخابية الفلسطينية.

وأوضح خلال الإحاطة الدورية لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في فلسطين، اليوم الجمعة، أن معدل تسجيل الفلسطينيين المرتفع للانتخابات هو رد إيجابي مدوي من الشعب الفلسطيني لدعم دعوة الرئيس محمود عباس لإجراء انتخابات.

وقال إن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة يُعد خطوة حاسمة نحو إعادة ترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي يمكن أن تجدد شرعية المؤسسات الوطنية، بما في ذلك تشكيل مجلس تشريعي وحكومة منتخبان ديمقراطياً في فلسطين. وستستمر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في لعب دور نشط في دعم العملية الانتخابية، وإلى جانب شركائها في اللجنة الرباعية الدولية، دعم الفلسطينيين والإسرائيليين في جهود العودة للمفاوضات.

وأكد أن جائحة كورونا لا تزال تشكل تهديداً صحياً مستمرا كان له انعكاساته الاقتصادية الهائلة، كما أن الخطوات أحادية الجانب على الأرض تؤدي إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتواصلة جغرافياً، وتدفع الأطراف بعيداً عن الحوار البناء وعن عملية التسوية.

وأضاف "نعمل بنشاط مع كلا الطرفين ومع شركائنا في المجتمع الدولي لمعالجة الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية الملحة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك التحديات المتعلقة بالوباء. كما نعمل على تعزيز هدف إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين عن طريق المفاوضات على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة".

وشدد على أن الفصائل الفلسطينية أحرزت تقدما نحو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني. حيث التقت في وقت سابق من هذا الشهر في القاهرة، وتوصلت إلى اتفاق حول العديد من القضايا العالقة ودفع العملية الانتخابية قدماً. وأكّدت وجوب إجراء الانتخابات في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة دون استثناء.

ورحب بهذه الخطوات الإيجابية التي تم اتخاذها، وأشاد بدور القيادة المصرية التي ساعدت في دفع هذه العملية إلى الأمام، مؤكدا أن الأمم المتحدة ستواصل العمل بشكل جماعي لدعم الشعب الفلسطيني، وستعمل على تسهيل العمليات التحضيرية لهذه الانتخابات المهم دعمها.

واشار إلى الاجتماعات التي عقدت في الآونة الأخيرة على الصعيد الدولي ومنها اجتماع الرباعية الدولية والمانحين، حيث "شدّد المجتمع الدولي على أنه يركز على مساعدة الطرفين على العودة إلى مسار المفاوضات، ودعمه المستمر للشعب الفلسطيني والمؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك فيما يتعلق بالاستجابة لجائحة كورونا".

وأوضح أن أعضاء لجنة الاتصال المعنية بتنسيق المساعدات الدولية إلى الشعب الفلسطيني عقدوا في 23 شباط، اجتماعاً افتراضياً ترأسه وزير خارجية النرويج والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي. وأكّد بيانه التزام الأطراف مجدداً بتعزيز الدعم، كما دعا مجتمع المانحين الأطراف إلى اتخاذ خطوات محددة لتحسين العلاقات بينهم على الجبهة الاقتصادية لتسهيل البنية التحتية الحيوية ومشاريع المساعدة.

وفي تقرير الأمم المتحدة المقدم تم التأكيد بوضوح على أن الاقتصاد الفلسطيني انكمش، ويرجع ذلك إلى الآثار السلبية الناجمة عن جائحة كورونا، وقد يستغرق الأمر سنوات حتى يتعافى الاقتصاد الفلسطيني.

كما أشار إلى الأهمية الحاسمة لطرح برنامج تطعيم آمن وفعال لفيروس "كوفيد-19" بأسرع ما يمكن، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إن جهود الحكومة الفلسطينية في الإعداد لعملية التطعيم جديرة بالثناء، وكذلك تفاني وكالات الأمم المتحدة، خاصة منظمة الصحة العالمية والطفولة (يونيسيف) ووكالة الغوث (أونروا)، مؤكدا أنّ التنسيق بين إسرائيل والسلطة الوطنية مهم لاستمرار التعاون في مجال توفير اللقاحات ولضمان حصول الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على حصة عادلة وفي الوقت المناسب.

كما أشاد بقرار دولة قطر زيادة مساهمتها المالية لقطاع غزة بشكل كبير، بما في ذلك الاتفاقية الموقعة مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، حيث ستسهم هذه الزيادة في توفير الوقود لمحطة توليد الكهرباء في غزة حتى نهاية هذا العام.

واشار إلى ان الاحتلال هدم أو صادر 170 مبنى فلسطينياً في المنطقة المصنفة (ج) في الضفة الغربية و10 مباني أخريات في القدس الشرقية، ما أدى لتشريد 314 مواطناً فلسطينياً، بينهم 67 امرأة و177 طفلاً، "لقد نُفِّذت عمليات الهدم بسبب عدم وجود تصاريح بناء إسرائيلية، والتي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها".

وتطرق لما وصفه "سلسلة من الحوادث المثيرة للقلق بشكل خاص"، حيث هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أو صادرت 80 مبنى في التجمع البدوي الفلسطيني "حمصة الفوقة"، وهي قرية في غور الأردن أعلنتها اسرائيل كمطقة إطلاق نار. وقد أدت هذه الإجراءات إلى نزوح 63 شخصاً بينهم 36 طفلاً، وهي عملية التشريد الثانية بعد تشرين ثاني/نوفمبر 2020.

ودعا إسرائيل إلى وقف هدم ومصادرة الممتلكات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، والسماح للفلسطينيين بتطوير تجمعاتهم السكانية.