رحّب الأمين العام لحزب الله، السيد نصر الله، بتشكيل الحكومة في لبنان، وشكر "كل من ساهم في هذا الإنجاز".

وشكر السيد نصر الله، في خطاب له اليوم الإثنين، رئيسَ حكومة تصريف الإعمال حسان دياب على "صبره ووطنيته وقَبوله المسؤولية"، ورأى أن أهمَّ أولويات الحكومة الحالية يجب أن تكون إنقاذ البلد من قلب الانهيار، والإصلاح، ومعيشة الناس.

وأيّد السيد نصر الله التحضير للانتخابات النيابية في لبنان، ودعا إلى إجرائها في موعدها، وإلى إنجاز البيان الوزاري في أسرع وقت من أجل نيل الثقة وخروج البلد من أزماته، معتبراً أن المطلوب من الجميع التضامن والتكافل وإعطاء الحكومة الوقتَ الكافي قبل الحكم عليها.

وفي الحديث عن السفينة الإيرانية المحمَّلة بالمواد النفطية، والمتوجِّهة إلى لبنان، شرح السيد نصر الله ما آلت إليه الأمور، وقال: "كان لدينا خياران بشأن وجهة السفينة الأولى، والتي تنقل المشتقات النفطية، هما لبنان أو سوريا".

وأكّد السيد نصر الله أنه "بسبب عدم إحراج بعض الأطراف، قرَّرنا إرسالها إلى سوريا التي وافقت على مبدأ استقبال الباخرة، وسهّلت الحركة في مرفأ بانياس من أجل التخزين، وحركة النقل إلى الحدود، وأمّنت صهاريج النقل.

وأعلن وصول باخرة المشتقات الأولى إلى مرفأ بانياس السوري ليلة الأحد، وأضاف "اليوم، ينتهي إفراغ حمولتها".

وكشف السيد نصر الله موعدَ نقل المشتقات النفطية إلى البقاع، وقال إنه يبدأ يوم الخميس المقبل، وإن المواد تخزَّن في خزانات محدَّدة في بعلبك.

وتناول الأمين العام لحزب الله السجال الإعلامي الذي حدث بعد إعلان إبحار الباخرة، وقال "لقد سقطت رهانات البعض، الذي اعتبر أن وعد إرسال البواخر هو للاستهلاك الإعلامي"، ورأى أن جميع الرهانات، التي شكّكت في تحقيق الوعد، وأملت في أن يستهدف الاسرائيليون البواخر، سقطت.

وقال إن "الاسرائيلي كان في مأزق، ومعادلة الردع القائمة هي التي حمت الباخرة الأولى، وسمحت بوصولها".

سقوط الرهان على الأميركيين وعلى مشكلة بين حزب الله والدولة
وأعلن السيد نصر الله سقوط الرهان على الأميركيين، الذين فشلوا في منع وصول السفن، على الرغم من الضغوط والتهديدات. وأعلن أيضاً سقوط رهان حدوث مشكلة بين حزب الله والحكومة اللبنانية، بسبب تفهّم الدولة السورية.

وقال إن الباخرة التي وصلت تحمل مادة المازوت، والباخرة الثانية تصل خلال أيام قليلة إلى بانياس، مؤكّداً إنجاز كلّ المقدِّمات الإدارية لإرسال الباخرة الثالثة، التي ستحمل البنزين من إيران.

وتابع أن الباخرة الرابعة، التي سيتم إرسالها لاحقاً، ستحمل المازوت بسبب حلول الشتاء. وقال إنه بناءً على مسار الحكومة الجديدة والمعطيات، يَتَقَرَّر الأمر بشأن البواخر اللاحقة.

حزب الله لا يهدف إلى التجارة والربح من هذه البواخر
وشدَّد السيد نصر الله على أن حزب الله لا يهدف لا إلى التجارة، ولا إلى الربح، من هذه البواخر، وإنما هدفه المساعدة على تخفيف معاناة الناس، مؤكّداً أن المواد التي ستصل ستُسَلَّم إلى كل الفئات في لبنان، وليست محصورة في أي فئة.

وبشأن التطرّق إلى طريقة التسليم، قال السيد نصر الله "أعدَدْنا آلية معينة من أجل تسليم المواد، وهدفنا ليس المنافسة مع أحد"، وأضاف "بالنسبة إلى التوزيع، اعتمدنا عدة أقسام، أوّلها على شكل هِبَة لمدة شهر لمصلحة عدد من الجهات".

وأوضح السيد نصر الله أن هذه الجهات هي المستشفيات الحكومية، ودُور العجزة والمسنين، ودُور الايتام، ودُور ذوي الاحتياجات الخاصة، ومؤسسات المياه، والبلديات الفقيرة والتي لديها آبار مياه. وأَضاف "من الجهات أيضاً التي سنقدِّم إليها هِبَة أفواجُ الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني".

وأوضح السيد نصر الله أن "القسم الثاني، الذي سنؤمّن له المازوت، في مقابل سعر ملائم، هو المستشفيات الخاصة، ومعامل الأمصال، والأفران، والاستهلاكيات التعاونية، ومعامل الصناعات الغذائية، والمعدات والآليات الزراعية".

سنتحمّل عبء نسبة كبيرة من التكلفة
وأكّد السيد نصر الله أنه سيتم بيع النفط للقسم الثاني بسعر أقل من التكلفة، مشيراً إلى أن لا بيع للافراد في الوقت الحالي.

وأضاف "سنعتمد، بصورة أساسية في التوزيع، على "شركة الأمانة" المعاقَبة أميركياً، وسنتعامل مع غيرها لاحقاً". وشرح أنه سيتم توزيع كميات المحروقات على دفعات لتوسيع الاستفادة أكثر، مؤكّداً أننا سنركز على اتحادات البلديات".

وقال السيد نصر الله إن "المهم بالنسبة إلينا هو أن تصل المحروقات إلى الجهات التي تستحقّها، وليس إلى السوق السوداء"، وأضاف "سنتحمّل عبء نسبة كبيرة من التكلفة في مواجهة الجشع والاحتكار الموجودين في البلد".

وأكّد أنه "سيتم بيع المحروقات بأقل من سعر التكلفة، لأننا لا نبغي الربح، وسنعتبر خسارتنا مساعدة من الحزب وإيران"، مؤكّداً أن الحزب سيعلن السعر الرسمي لبيع المازوت الأربعاء أو الخميس المقبلين، وسيكون أقل من التكلفة. واعتبر أن الهدف هو كسر السوق السوداء وجشع المحتكرين.

نهدف إلى كسر السوق السوداء وجشع المحتكرين
ودعا السيد نصر الله إلى أن يكون الجيش اللبناني هو الضامن لوصول المحروقات المدعومة والمحمّلة في السفن الراسية قبالة الشواطئ اللبنانية الى الناس.

وتطرَّق إلى الحديث عن غياب التغطية الإعلامية عن مسار السفينة، وقال: "كنا نستطيع أن نأتي بقافلة بواخر متزامنة مع تغطية إعلامية، لكننا لم نفعل ذلك لأننا لم نُرِد استفزاز أحد. لذا، أنجزنا الأمر في حد أدنى من الإعلام".

وشدَّد الأمين العام لحزب الله على أن الحزب لا يهدف إلى أي توظيف سياسي لما جرى "لأننا نريد أن نأكل العنب، لا أن نقتل الناطور".

بركات مسار البواخر...
واعتبر أن من بركات مسار البواخر أنه فتح أبواباً جديدة، ولاسيما بعد التحرك الاميركي المباشر. ورحّب السيد نصر الله بزيارة الوفد اللبناني الرسمي لسوريا، "التي تعاطت بانفتاح ومحبة على الرغم من دقّة الموضوع".

وقال السيد نصر الله إن من المفترض أن يصل الفيول المستبدَل النفط العراقي به، وشكر الحكومة العراقية على موقفها.

وفي الحديث عن البطاقة التمويلية، التي أقرتها الحكومة اللبنانية قبل أيام، اعتبر السيد نصر الله أن هناك خشية من أن تفتح هذه البطاقة باباً جديداً للنهب والسرقة والفساد والتوظيف السياسي.

عملية "نفق الحرية" لها دلالات كبيرة
وتطرّق السيد نصر الله إلى الحديث عن عملية تحرر الأسرى الفلسطينين الستة، واعتبر أن عملية "نفق الحرية"، التي قام بها أبطال ومقاومون فلسطينيون، لها دلالات كبيرة ومهمة جداً.

وأكّد أن هذه العملية تعبّر عن إبداع هؤلاء الأبطال، وهي مفخرة لكل إنسان شريف.

واعتبر أيضاً أن دلالات العملية ورسالتها مهمة جداً، وأن أهم ما فيها هو التعبير عن الإصرار الفلسطيني على الحرية.

وشدد على أن اعتقال الأسرى الـ 4 لا يقلّل نجاحَ العملية، وأن مسؤولية الاثنين الباقيَين تقع على كواهل كل الفلسطينيين.

وبمناسبة الذكرى الـ 16 لتحرير قطاع غزة، قال السيد نصر الله "كان انتصاراً كبيراً للمقاومة، وتاكيداً لجدوى خيارها".

واعتبر أن تحرير القطاع أدّى إلى تحوّله إلى قاعدة أساسية للمقاومة، وإلى أمل كبير لكل شعب فلسطين.

دماء مقاومينا امتزجت بدماء ضباط الجيش
وتحدّث السيد نصر الله، بمناسبة ذكرى 13 أيلول/سبتمبر 1993 في الضاحية الجنوبية، قال "في هذه الذكرى، أُطلقت النيران على رؤوس محتجّين على اتفاق أوسلو".

وأضاف أن "أحداً من أهل الضاحية الجنوبية لم يبادر إلى إطلاق النار على القوى الأمنية في ذلك الوقت، على الرغم من قتلها أبناءنا وبناتنا".

وقال "لقد قطع أهلنا الطريق على الفتنة التي أرادها البعض.. وامتزجت لاحقاً دماؤنا بدماء الجيش، وصبرنا صبراً عظيماً على تلك المحنة العظيمة درءاً للفتنة التي أراد البعض حدوثها مع الجيش".

وعن مواجهة جبل الرفيع في جنوبي لبنان، والتي استُشهد فيها ثُلةٌ من شبان المقاومة والجيش اللبناني، بينهم نجل الأمين العام لحزب الله الشهيد هادي نصر الله والنقيب في الجيش اللبناني جواد عازار، قال السيد نصر الله "لقد امتزجت دماء مقاومينا، ومن بينهم ابننا الشهيد هادي، بدماء ضبّاط الجيش، الأمر الذي أدّى الى الانتصار".