أشارت مصادر سياسية لبنانية، إلى الخطابات الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله التي رفع فيها سقف المواجهة مع واشنطن، وتقول إن "حزب الله انتقل في لبنان من مواجهة "إسرائيل" إلى المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، بعدما كان الحزب يتعايش سلبياً معها بفعل تعقيدات الصيغة اللبنانية وتركيزه على مواجهة الاحتلال والإرهاب، في حين يتواجه معها في ساحات الإقليم بفعل رعايتها للاحتلال الإسرائيلي والجماعات التكفيرية واحتلالها للعراق وأجزاء من سوريا، ووقوفها خلف الحرب السعودية العدوانية على اليمن".

ولفتت في حديث مع "الميادين نت" إلى أنه "بعد اتفاق الطائف لم يشهد لبنان مواجهة مباشرة بين حزب الله وواشنطن، بالرغم من الغطاء الأميركي للاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، ومعرفة المقاومة بأن سلاح الاحتلال كان ولا يزال سلاحاً أميركياً، ورغم الموقف السياسي والعقائدي الرافض للسياسات الأميركية الاستعمارية في المنطقة والعالم".

ووفق المصادر "كانت أولوية المقاومة لتحرير الجنوب اللبناني المحتل، تطغى عند الحزب على أي صراع آخر، لذلك تقبّل الحزب حالة التعايش السلبي مع واشنطن ومصالحها وأدواتها اللبنانية لمصلحة التحرير وطرد الاحتلال".

كما قالت "لم يركّز الحزب سابقاً على التدخل الأميركي في شؤون الدولة اللبنانية والمؤسسات والمرجعيات وكبار الموظفين، ولم يتدخل في الترسيمة والتعيينات والسياسات التي فرضتها واشنطن على الدولة، والتي كانت ولا تزال تتيح لها التحكم في السياسات المالية والاقتصادية والأمنية والعسكرية. وبالرغم من العقوبات عليه وعلى مؤسساته ونوابه، ظل الحزب محافظا على حالة التوازن التي يفرضها الواقع اللبناني بين أولويات المقاومة كحركة تحرر وطني وإقليمي، ومقتضيات التركيبة اللبنانية وضرورات الدولة ومؤسساتها ومرجعياتها".

وأضافت"من الملاحظ أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد رفع في الآونة الأخيرة سقف المواجهة مع واشنطن حين اعتبر أن سفارة الولايات المتحدة في عوكر شمالي شرقي بيروت هي "وكر التآمر" على الشعب اللبناني، ما يعني أن الحزب خرج من تحفظاته السابقة في مقاربة ملف الوصاية الأميركية على الدولة ومؤسساتها، وانتقل الى مرحلة جديدة عنوانها تسليط الضوء على الدور الأميركي في الأزمة الخانقة التي يعيشها اللبنانيون، ومواجهته عبر سلسلة اجراءات، منها على سبيل المثال قرار جلب النفط من إيران، وهو قرار كبير واستراتيجي يهدف إلى كسر القدرة الأميركية على التحكم في حياة اللبنانيين والاستثمار في أزماتهم لتصفية حسابات أميركا وحسابات حلفائها الاقليميين مع محور المقاومة ".


كما قالت المصادر إنه "من الواضح أن حزب الله على اقتناع بأن الجزء الأكبر من الأزمة التي اندلعت بعد 17 تشرين الأول 2019 انما تديره سفيرة الولايات المتحدة عبر التدخل المباشر مع الجهات الدولية المانحة أو الدول الراغبة في المساعدة، لمنعها من القيام بأي خطوة تخفف الضغط على البلد، أو عبر إدارة الأزمة من خلال التحكم في المفاصل الرئيسية للدولة، ولا سيما حاكمية مصرف لبنان، وكذلك بعض الوزارات والمؤسسات، إضافة إلى جمعية المصارف، وما يسمى منظمات المجتمع المدني".

ورأت المصادر "وفي توصيفه للأزمة الحالية، يبدو أن الحزب ينظر إلى حالة الفساد والهدر وسوء الإدارة الذي شاب عمل المؤسسات وأفضى إلى الواقع الحالي على أنها قد جرت كلها برعاية أميركية عبر أدوات ومستزلمين لبنانيين، والمعركة لمواجهة الفساد والحد منه لا تكون عبر معاقبة الشعب اللبناني واحتجاز أمواله ومنع تدفق الاستثمارات والتحكم في التحويلات وفتح الاعتمادات لاستيراد المواد الأساسية كالنفط والدواء وغيره".

وأضافت أن "عنوان المعركة مع الأميركيين في لبنان اليوم هو "كسر الحصار" وإفشال هذه الموجة من الحرب المفتوحة على المقاومة، عبر إيجاد بدائل تخفف من وطأة الأزمة على الناس، ولا سيما في مجالي النفط والدواء. والأهم أنها تضرب النموذج الاحتكاري الذي يتحكم في اللبنانيين عبر شركات النفط والوكالات الحصرية، وتفتح المجال للمنافسة وبالتالي ضرب "المنظومة" التي تتيح لواشنطن ممارسة سياسات الضغط على البلد".

وختمت المصادر بأن "المعركة مع الأميركيين هي معركة مع الفساد في الدولة العميقة، وقرار كسر الحصار هو قرار بمواجهة الفساد في دوائره الحصينة، وهو أجدى وأفعل من بعض الشعارات التي يطلقها رجال أعمال وناشطون يعملون على توجيه نقمة اللبنانيين باتجاه المقاومة بدل توجيهها نحو الفساد الحقيقي وراعيه الأميركي".