الثلاثاء، 24 تشرين2/نوفمبر 2020

اللاجؤون السوريون أصبحوا جهازاً لسياسة ازدواجية المعايير

 
احمد صلاح 

 

منذ بداية الازمة السورية لقى موضوع اللاجئين إهتمام وسائل الإعلام العالمية التي لا تزال تنشر التقارير والمقالات لا حصر لها ولكن على رغم من بيانات المؤسسات الانسانية الدولية والدول التي تدخلت إلى سوري حول ضرورية تسهيل وضع النازحين لا يعبر المجتمع الدولي عن رغبته في تحمل مسؤولية عن محنة المهاجرين.

 

المثال أكثر سيء السمعة على المعاناة الإنسانية الناجمة من الألعاب السياسية هو مخيم الركبان الواقع داخل المنطقة 55 كم حول قاعدة التنف التي تسيطر عليها الولايات المتحدة ووكلائها. 

 

وفقاً للمعلومات الرسمية يسكن في الركبان أكثر من 50,000 شخصاً وأغلبية منهم النساء والأطفال، الرقم يمكن أن يقارنه مع عدد سكان المدينة الصغيرةاقترحت السلطات السورية لواشنطن افتتاح معبر إنساني لخروج الراغبين لعودة إلى بيوتهموقدمت دمشق هذه الاقتراحات ليس مرةً واحدةً، عالماً أن محنة اللاجئين بالركبان ولكن الولايات المتحدة رفضت هذه المبادراتالاردن المجاورة غير ناشطة أيضًا ، على الرغم من أن مخيم الركبان هو الأكبر من بين عشرات مراكز الاحتجاز المؤقت الأخرى في سوريا، حيث يعيش الناس بالظروف غير المحتملة.

 

مع ذلك، ليست مخيمات اللاجئين المشكلة الوحيدةتستمر الأزمة السورية عشر سنوات وليس من المفاجئ أن اقتصاد البلاد شهد انخفاضاً مفجعاً خلال هذه الفترة، والعديد من المدن قد دُمرت بشكل نهائيأكثر من ذلك، لم يسلم وباء فيروس كورونا العالمي سوريا واستنزف الاقتصاد الضعيف بالفعل أكثرولكن محاولات دمشق لإعادة الإعمار وانتعاش الاقتصاد بعد الحرب العنيفة قد قوضتها حزم متعددة من العقوبات الشديدة التي فرضتها الولايات المتحدةوفي الوقت نفسه، يواصل مراقبو حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية في الولايات المتحدة البكاء على بؤس المواطنين السوريين.

 

وعما للاجئين الذين يقيمون في مخيمات خارج البلد، فيجدون في وضع نفسه، خاصة في البلدان المتاخمة لسوريا كالأردن وتركياما زالت أنقرة تستخدم المهاجرين السوريين لضغط على بلدان أوروبية من أجل نفوذ سياسي. ولا أحد يهتم بحياة الأشخاص الذين يتم استعمالهم كورقة في الألعاب السياسةوهذا ينطبق أيضًا على الركبان حيث يتم احتجاز اللاجئين في ظروف غير إنسانية ولا يُسمح لهم بالعودة إلى وطنهمفي تلك الاستثناءات النادرة التي تمكنهم من المغادرة ، يتعين على اللاجئين دفع مبالغ باهظة لا يستطيع معظم أولئك الذين يعيشون في المخيم الحصول عليها.

 

من الصعب التكهن إلى متى سيستمر الصراع السوري ومتى أو إذا سيغادر الجيش الأمريكي قاعدة التنففقط يمكن قول شيء واحدنوع التقاعس الإجرامي والتجاهل للكارثة الإنسانية التي شهدتها مخيمات اللاجئين هو فشل للدبلوماسية الحديثة وخطأ لا يغتفر للمجتمع الدوليلا ينبغي ألا يصبح الناس أداة السياسة.