الأربعاء، 01 كانون1/ديسمبر 2021

فهد سليمان: الانقسام أوجد معادلة شديدة التعقيد، حلها في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني

• لا عملية سياسية في الأفق القريب، والدعوة لاستئناف المفاوضات محاولة للتغطية على عجز القيادة الرسمية

• معركة القدس البطولية جددت راهنية برنامجنا المرحلي في تقرير المصير والعودة والاستقلال

• التطبيع خطر استراتيجي على الحالتين العربية والفلسطينية

• للشباب الدور الأكبر في التأطير السياسي والمؤسساتي في الحالة الوطنية

 وصف فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الانقسام في الحالة الفلسطينية أنه تحول إلى معادلة سياسية، باتت فيها إمكانية المعالجة شديدة التعقيد، وأضاف: لسنا أمام انقسام يتمثل بخروج جسم معين من الجسم الرئيس للنظام السياسي الفلسطيني، بل بتنا أمام حالة بدأ فيها هذا النظام يتآكل بفعل تداعيات الانقسام وتأثيراته اليومية، وبحيث بات الحل يتطلب العمل على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وهذا لا يكون إلا من خلال الحوار الوطني الشامل، من أجل التوصل إلى تفاهمات وطنية لإجراء انتخابات شاملة، على أسس ديمقراطية ونزيهة وشفافة، لإعادة بناء المؤسسات الوطنية [الرئاسة + المجلسين التشريعي والوطني].

وكان فهد سليمان يفتتح أعمال «المنتدى الوطني الأول للشباب الفلسطيني» الذي دعت له ونظمته السكرتاريا العامة لاتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني(أشد) الذراع الشبابية للجبهة الديمقراطية، وفق تقنية الزووم. شارك في جلسة الافتتاح حوالي 100 من الشباب الفلسطيني من الدول العربية والأوروبية والأميركيتين، وعدد من الدول الإسلامية. فضلاً عن المشاركة الفاعلة من الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وبحضور عدد من أعضاء المكتب السياسي للجبهة ولجنتها المركزية.

وأوضح فهد سليمان أن قرار تنظيم الانتخابات الفلسطينية مسألة شديدة التأثر بالعوامل الإقليمية. ولقد فوتنا على أنفسنا فرصة في إلغاء الانتخابات التي توافقنا عليها في حوارات القاهرة. ونعتقد، في السياق، أن إمكانية توفر ظروف جديدة ومناسبة لاستعادة مشروع الانتخابات دونها فترة زمنية وصعوبات شديدة. لذلك تقدمت الجبهة الديمقراطية بمبادرة وطنية لتجاوز العراقيل التي تعطل إجراء الانتخابات بالبحث عن حل توافقي، توفرت عناصره المجمع عليها فلسطينياً. وتتمثل بالتالي:

1) استعادة مخرجات اجتماع الأمناء العامين في 3/9/2020، بصياغة الوثيقة البرنامجية للمرحلة القادمة، إضافة إلى تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية بكل أشكالها، الأمر الذي يوحدنا جميعاً في السياسة وفي الميدان.

2) دعوة المجلس المركزي للاجتماع، يحضره الجميع دون استثناء، من داخل م.ت.ف وخارجها، كإطار وطني يمتلك صلاحيات المجلس الوطني بتفويض من دورته الأخيرة. ينتخب لجنة تنفيذية تضم الجميع، تكون هي المعنية بتوفير الأجواء والشروط الضرورية لتنظيم الانتخابات الشاملة، على طريق استكمال إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.

3) التوافق على صيغة عمل مشترك مع أهلنا في الـ 48، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات السياسية لكل جناح من أجنحة الوطن [48+67].

وأكد فهد سليمان، في السياق نفسه، ضرورة الانخراط في المؤسسات والاتحادات الشعبية والنقابية ليكون للحالة الجماهيرية، في أطرها الوطنية، الدور المؤثر في الضغط وتحمل المسؤوليات في إعادة بناء النظام السياسي، من خلال الانتقال بهذه المؤسسات من كونها مجرد هياكل فارغة، تتحكم بها قيادات بيروقراطية، إلى مؤسسات فاعلة وناشطة في الميادين السياسية والنقابية والاجتماعية، وتعزيز دور القاعدة الجماهيرية في رسم الاستراتيجيات النضالية.

العملية السياسية

وتناول فهد سليمان العملية السياسية فأكد أن لا عملية سياسية تتناول القضية الفلسطينية في الأفق القريب، وأن الجانبين الأميركي والإسرائيلي توافقا على استبعاد الدعوة لاستئناف المفاوضات الثنائية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال نائب الأمين العام للجبهة إن ما تقترحه دولة الاحتلال بالتوافق مع واشنطن، هو العمل على تطبيقات ما يسمى «الحل الاقتصادي» دون أي حل سياسي. وأوضح فهد سليمان أنه حل من شقين أمني واقتصادي، يعزز التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، ويعزز اندماج اقتصادنا الوطني في الاقتصاد الإسرائيلي ويعزز تبعية أوضاعنا الاقتصادية للاقتصاد الإسرائيلي وهو ما تسميه إسرائيل والولايات المتحدة «إجراءات بناء الثقة»، في الضفة الفلسطينية وما يطلق عليه «الأمن مقابل الغذاء» في قطاع غزة، لكنه في كل الأحوال عودة إلى أوسلو بكل مساوئه وكوارثه.

وفي الإشارة إلى ما تطلقه القيادة السياسية الفلسطينية من مبادرات لاستئناف المفاوضات قال فهد سليمان إنها محاولة للتغطية على حالة العجز الذي تعانيه السلطة الفلسطينية ويعانيه النظام السياسي الفلسطيني، وللتغطية على الانخراط الرسمي الفلسطيني في لعبة «بناء الثقة»، والعودة إلى اتفاق أوسلو عملاً بالقرار المنفرد في 17/11/2020.

وختم فهد سليمان في هذا المحور مؤكداً أن بديلنا لهذا كله هو المقاومة بكل أشكالها، وهو ما أكدته تجارب شعبنا المناضل، وآخرها بلا شك معركة القدس، ومعركة الأسرى الستة، الذين استعادوا حريتهم بقوة الإرادة وشكلوا بذلك عاملاً إضافياً في استنهاض عناصر القوة في المقاومة الشعبية، التي تنتشر في العديد من أنحاء الضفة الفلسطينية، خاصة في بيتا البطلة وبيت دجن وغيرها، وفي صمود قطاع غزة والاستعداد العالي لمقاومتنا البطلة وشعبنا الصامد للتصدي لأي عدوان إسرائيلي.

البرنامج الوطني الفلسطيني

وأكد فهد سليمان، في معرض حديثه، أن معركة القدس البطولية أكدت راهنية البرنامج الوطني الفلسطيني [البرنامج المرحلي] «العودة وتقرير المصير والاستقلال»، حيث توحد النضال الوطني في كافة مناطق تجمعات شعبنا تحت هذا الشعار، وعلى هدي أهدافه السياسية.

ووصف فهد سليمان الدعوة إلى الدولة الواحدة في ظل الوضع الراهن، بأنه دعوة للاستسلام، واعتراف انهزامي باستحالة دحر الاحتلال وتفكيك الاستيطان، وشدد فهد سليمان أن المقاومة الشعبية واتساع آفاقها وتوحيد نضالات شعبنا في جناحي الوطن [48+67] وفي الشتات، هو الذي يفتح الآفاق أمام البرنامج الوطني.

أما الحلول الأخرى كأوسلو، والحكم الذاتي الموسع، وخرافة الحديث عن الدولة الواحدة، فكلها محاولات من التهرب من الاستحقاقات النضالية للبرنامج الوطني.

التطبيع

ووصف فهد سليمان التطبيع العربي مع إسرائيل بأنه خطر استراتيجي على الأوضاع العربية كما هو خطر على الأوضاع الفلسطينية، لأن التطبيع من شأنه أن يحول إسرائيل إلى الدولة المركزية الأولى في المنطقة، للهيمنة على المنطقة ومقدراتها وثرواتها، وإغلاق الطريق أمام شعبنا من أجل حقوقه الوطنية.

ودعا فهد سليمان إلى تطوير آليات النضال المشترك بين القوى الفلسطينية والعربية لمقاومة التطبيع، وتوسيع آفاق أنشطة لجان مقاومة التطبيع، التجاري والمالي والسياحي والثقافي والسياسي والأكاديمي وغيره.

وكان فهد سليمان قد افتتح مداخلته المطولة بالحديث عن دور الشباب في العملية الوطنية وفي تحمل مسؤولياته النضالية، والتقدم إلى أمام ليحتل مواقعه القيادية في المؤسسات الوطنية.

وكان «المؤتمر الوطني للشباب الفلسطيني» قد انعقد تحت عنوان (إرادة شبابنا مشاعل تنير لنا طريق الحرية) افتتحته السكرتاريا العامة المركزية لاتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني (أشد).

بكلمة ترحيبية من منسق أعمال الملتقى، وعضو السكرتاريا العامة أحمد أبو حليمة، أكد فيها على أهمية الملتقى الذي يجمع قيادات وكوادر شبابية من الوطن والشتات ليوصل رسالة عنوانها، أن كل جدران الاحتلال لن تستطيع تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني وإرادة  شبابه  بالمضي بطريق النضال والكفاح الوطني.

وأشار أبو حليمة إلى برنامج الملتقى، الذي سيستمر لعدة أيام، يدير خلالها الشباب مجموعة من الحوارات حول عناوين تحاكي القضايا الوطنية والسياسية وهموم الشباب وطموحاته، والمهمات الملقاة على عاتقه.

سكرتير عام اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني (أشد) وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية يوسف أحمد، جدد اهتمام الجبهة وحرصها على تطوير دور الشباب والرهان عليهم للاستمرار في حمل الراية من أجل تحقيق أحلام وطموحات الشعب الفلسطيني.

وعرج يوسف أحمد على برامج عمل الاتحاد الهادفة للنهوض بواقع الشباب الفلسطيني، وتطوير دوره في مسيرة النضال الوطني للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، وفي الدفاع عن الحقوق الوطنية المشروعة، إلى جانب دوره في الدفاع عن قضايا وحقوق الشباب وتعزيز مشاركته السياسية في صنع القرار الوطني.