في مسار السيطرة على العقل.

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نداء الوطن
 
بكر أبوبكر

تتحكم الأفكار السلبية في الأشخاص وتصبح عملية التخلص منها قضية مجهدة ومتعبة حتى يتم الانتقال الآمن لحالة الهدوء العقلي والنفسي، أو الانتقال من حالة الى حالة، وهذا أمر صعب وشاق جدًّا.

ومن هنا فإن التحكم أوالسيطرة على العقل[1] والسيطرة على طريقة التفكير السلبية المندفعة داخلك كالسيل المنهمرأوكالإعصار للعقل التعِب هي مهمة ذات ضرورة للانسان عامة، وللكادر والعضو في أي مؤسسة أو جماعة ليستطيع من خلالها أن يفهم ذاته أولًا، ويصلحها أو يحقق ]توازنها[ وهو المطلوب بالنفس والحياة (وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ-7 الرحمان)[2]، وليستطيع أن يركز في عمله، وأهدافه، وفيما يخطط لفعله، وفي تحسين وتطوير ذاته وعلاقاته مع الآخرين، وتحقيق الانجاز.

قد نجد إشارات هامة جدًا حول السيطرة الواعية على العقل لدى كثير المفكرين العرب والمسلمين وكذلك الأجانب فالعلم ذو أفق رحب، إذ عليك الاهتمام بنفسك أولًا فكيف تستطيع الاهتمام بالآخرين أصلًا، وأنت ضعيف تجاه ذاتك!

ويُساق لنا دومًا تقنية التصور الذهني أوالتخيل الإيجابي للصورالمشرقة، فكيف لا تنشرح مع تخيل ضوء القمر أوصوت أمواج البحر أووجه أمك، أوملاعب الصبا أو...الخ مما يبهج روحك وقلبك وأنت به أخبر.

من المهم ممارسة الحوار الذاتي ومحادثة النفس التي يتقنها المؤمنون مع ذواتهم، وفي مناجاة الرب فأنظر مثلا للحديث الشريف الفائق الجمال هنا في الرفق بالنفس والمحادثة الحوارية العظيمة مع الخالق عز وجل: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ….)

وهنا عليك ألا تنسى أشياءك الجميلة وحاول كما يقول "روبرت كاوثور" أن تتذكرها على الأقل 3 مرات يوميًا، وعندما تشعر سلبًا تجاه موقف أو حدث أو قول أو خطاب أو اتهام أحدهم ابحث عن الدليل بدلاً من تقديم الافتراضات حول ذلك وواجه، وتخلى عن مصطلحات الجمود العقلاني والإقصائية والقوالب الجامدة مثل "دائمًا" أنت كذلك، "أبدًا" لا يمكنك أن تفعل كذا...الخ، وتحرر من الأفكار السلبية الإعصارية ويمكنك ذلك بأن تتعلم أن ]تنفصل عنها وتشاهدها، وتكون شاهدًا عليها ولا تتبعها![، أو كما يقولون دع أفكارك السلبية تتدفق بعيدًا عنك مثل أوراق الشجر الساقطة في الماء.

يمكن بل قد تجد ضرورة في أن تتطوع لعمل مجتمعي أو خيري مفيد، ما فيه نفع للناس والجماهير (أنظر الحديث الشريف الجميل أيضا والقائل: "أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ ، تَكشِفُ عنه كُربةً ، أو تقضِي عنه دَيْنًا ، أو تَطرُدُ عنه جوعًا ، ولأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ ؛ أَحَبُّ إليَّ من أن اعتكِفَ في هذا المسجدِ يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا ، ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يُمضِيَه أمضاه ؛ ملأ اللهُ قلبَه يومَ القيامةِ رِضًا ، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يَقضِيَها له ؛ ثبَّتَ اللهُ قدمَيه يومَ تزولُ الأقدامُ").

وهنا ترى أن عليك تعلم أن تقدم وتعطي للآخرين-ماديًا ونفسيًا واجتماعيًا- وليس فقط أن تأخذ، والى ذلك أن تتعلم عدم اجترار الأفكار تلك التي تمثل السيل المنهمر بتغيير بيئتك المادية بتغيير المكان مثلًا، وتغيير النفسية ومضارب العقل بقراءة كتاب أوالاستماع لموسيقى، او الحوار مع الطبيعة، أوقراءة أوالاستماع للقرآن الكريم .

من الممكن في ذات الأمر أن نرى عددًا من التلميحات المفيدة للسيطرة على العقل والتفكير السلبي من كثير من المفكرين ومثل أن تقوم بشكل متكرربفحص قناعاتك الأساسية فهل تعتقد أنك أكبر من أن تفعل شيئًا ما أولا تستطيعه، أعد التفكير؟ ومثل ضرورة أن: نتعلم من أخطائنا، والسماح لعقولنا بالتفكير بشكل مختلف أو من زاوية جديدة أوبمنطق النظر داخل الغابة أو من خارج الغابة حيث تختلف الصورة.

أنت حين تفكر تدهمك الأفكار السلبية وهنا عليك تذكرأن لديك الكثير مما يجب الامتنان لوجوده والاحتفال به. وهذا لايعني أنه يمكنك الاعتماد على أمجادك الماضية؟ ولكن ضرورة التذكير لنفسك بأن الأمور ليست بالسوء الذي قد يعتقده عقلك، فلديك الجميل أيضًا. (أنظر تقنية كاوثور أعلاه)

يقول الخبراء أيضًا أنه إذا استخدمنا أدمغتنا للقلق بشأن سبب عدم حصولنا على مانرغب ولماذا لم يتصل فلان، ولماذا لا تسير حياتنا كما خططنا لها بالبداية...الخ، فنحن نهدر بالحقيقة موارد قيمة يمكن استخدامها بشكل أكثر إنتاجية وهي مواردنا العقلية الثمينة.

لابد أن تمارس وتتدرب على التأمل والتفكّر، وحالات الخشوع بانتظام، والى ذلك أن تكون قادرًا على إدراك ما يفكر فيه عقلك، والتعرف على الوقت الذي تتحسن فيه عواطفك (الحزينة أوالغاضبة...) وتعيد نفسك إلى الواقع، بل وأن نكون -أنت وأنا والجميع- قادرين-بالتجربة والاصرار- على معرفة مسار عقولنا، والتعرف على ما نشعر به ولماذا، والسماح لأنفسنا بالقدرة على الدخول في هذه المشاعر بطريقة صحيّة.

إن القدرة على ممارسة ضبط النفس هي قدرة الشخص على التحكم بعقله. ولتعلم أن الإشباع الفوري المباشر(المتعة من فعل شيء) قد يكون مغريًا، إلا أن الحفاظ على أهدافنا وأخذ غايتنا في الاعتبار سيجعل من السهل عليك التحلي بالصبر، وقول لا.

يقول المختصون أنه من المهم اختيار الخروج من منطقة الراحة الخاصة بنا بشكل متكررومتواصل، وليس مرة واحدة فقط إذا كنت تريد أن تكون سيد عقلك وتجعل السيطرة على عقلك عادة.

توضح "أوليفيا فوكس كابان" في كتابها أسطورة الجاذبية أن الرفق بالنفس (التعاطف مع الذات) هو "الدفء الذي نحمله لأنفسنا خاصة عندما نمر بتجربة صعبة".  

الأفكار الدافقة قوة وقيمة وطاقة يجب الحفاظ عليها، وليس هدرها سلبيًا. وذلك لاستخدامها في المسار المنتج، وعليه فإن السيطرة على العقل، وتحقيق توازن الذات، هو رفع للقيمة وزيادة ثمنها فلا تضيع هباء بل تصبح كنزًا عندما نستخدمه بحقه لإظهار الكثير الجميل في أنفسنا وحياتنا.

الحواشي:

[1]  أنظر كتاب كتاب "قوة العقل الباطن" للدكتور جوزيف ميرفي، وأنظر في كيف تؤثر على الآخرين لديل كارينجي، وأيضا للشهير ستيفن كوفي، وكتب الراحل الكبير إبراهيم الفقي الكثيرة والهامة بالموضوع، والكثير في المجال.

2  الميزان في الآية حسب القرطبي هو العدل والقسط وهو الحكم أيضًا، وذكر البعض أن الميزان هو القرآن الكريم، وقيل أيضًا هو العقل.



[1]  أنظر كتاب كتاب "قوة العقل الباطن" للدكتور جوزيف ميرفي، وأنظر في كيف تؤثر على الآخرين لديل كارينجي، وأيضا للشهير ستيفن كوفي، وكتب الراحل الكبير إبراهيم الفقي الكثيرة والهامة بالموضوع، والكثير في المجال.

[2]  الميزان في الآية حسب القرطبي هو العدل والقسط وهو الحكم أيضًا، وذكر البعض أن الميزان هو القرآن الكريم، وقيل أيضًا هو العقل.