الأربعاء، 27 تشرين1/أكتوير 2021

الاقتصاد الصناعي .. فن الممكن

فاروق حامد الجدع القواسمي

 

صحيح أن كورونا دمرت الكثير من الظروف التي كانت سائدة في بلادنا العربية، وغيرت العديد من الثقافات التي تعتمد عليها المصانع والشركات العاملة في القطاعات المهمة، وهو ما أدى إلى تغيير جوهري في طبيعة العمل الاقتصادي على المستوى العربي عموماً وعلى المستوى الفلسطيني على وجه التحديد. 

 

ومع سلامة هذه المعلومة ومصداقيتها، إلا أن القطاع الاقتصادي على وجه التحديد، وبوصفه العمود الفقري للاقتصاد الفعلي في المجتمع فإنه قد تلقى ضربات مؤلمة، على مستوى غلاء الأسعار، وغلاء تكاليف التوريد والشحن البحري، وتغير سلاسل التوريد للسلع الأساسية والمواد الخام، وهو برغم ذلك كله يعتبر المنقذ الحقيقي للمأزق الراهن، منقذ لنقص الآلات والمعدات وسلاسل الإنتاج، ومنقذ لكثير من البيوت التي تعتمد على الاقتصاد لمعيشتها وتأمين سبل عيشها الكريم في ظل هذه الظروف القاهرة والضاغطة.

 

إن تعاملنا مع عالم المعدات الصناعية على مدى عقود قد أكسبنا الخبرة فيها بشكل جدي ، ومع إضافة الخبرات التراكمية في مجال الطاقة البديلة فقد تفتحت أمامنا العديد من الخيارات الجيدة التي أرغب اليوم بالحديث عنها كمسارات حديثة ومناسبة لمرحلة ما بعد كورونا، كونها تتفق مع متطلبات المجتمع المستمرة، وتلبي الاحتياجات الحقيقية للسوق في مجالاتها المتعلقة بالآلات والمعدات الصناعية ومجالات الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة ونحوها، وهي الحلول الناجعة والموفرة على الفرد والمؤسسة على حد سواء ، وهي بحد ذاتها تعتبر أسواقاً لتشغيل الأيدي العاملة وتفعيل عجلة الحياة أمام العديد من الأسر التي تعتاش على العمل الحر والعمل المستمر.

 

الظروف الصعبة تتطلب بالضرورة ترتيبات خاصة، وهذه الظروف الصعبة والقاسية التي نعيشها بسبب النزاعات والحروب وأزمة كورونا تتطلب من الشباب كشريحة حيوية أن تبادر لطرح المشروعات التي تتصل بالحلول النوعية في عالم الطاقة المتجددة كخيار لكل المؤسسات في المرحلة القادمة، وهذا معناه أن يبدأ الشباب بالانشغال بالمعرفة النظرية والعملية في هذا المجال، وأن يبدأ ببناء ذاته الإدارية والمؤسساتية والقانونية، ليكوّن البديل عن الصورة القاتمة التي تلف المجتمعات نتيجة اليأس والإحباط العام.

 

إن العالم اليوم يتجه نحو الطاقة المتجددة كحل جذري بديل للاعتماد على كل أنماط الطاقة الأخرى، وهو خيار عملي يؤمن التكلفة المنخفضة والخدمة المطلوبة والديمومة في الحصول على الخدمة في الآن ذاته، ولا سيما في هذه الظروف التي تتلبد فيها السماء بالسحب التي تحجب عن الجمهور قراءات المستقبل وتوجهات الاقتصاد العالمي.

 

ومن هنا فإن مجالات الاقتصاد العصري كما تتطلب التسويق الناجح، فهي تتطلب الوعي الحقيقي بالمجالات الممكنة في المرحلة القادمة، وهذا معناه أن يتم التكامل بين القطاع الأكاديمي والصناعي بصورة غير نمطية وغير مسبوقة تتوافق ومع طبيعة المرحلة التي نعيشها، وتتوافق أيضاً مع المتطلبات الحقيقية في الأسواق الناشئة بعد هذه الأزمات، فالبقاء مكتوفي الأيدي بانتظار أن يأتي الفرج من هذه الجهة أو تلك مخالفة صريحة لطبيعة المجتمعات المنتجة، ولا تتفق بأي صورة من الصور مع الشباب وطبيعتهم ودورهم الريادي في مجتمعاتهم التي يشكلون العمود الفقري لنهضتها ورقيها.

 

إن نجاح المجتمعات في الفترة اللاحقة يعتمد بصورة حقيقية على تضافر الجهود بين المؤسسات الأكاديمية والاقتصادية ومؤسسات القطاع الخاص؛ مع دعم حكومي واضح على مستوى القوانين والدعم المادي والفني؛ وفتح خطوط التشبيك مع العالم الخارجي وفتح الأسواق من خلال السفارات والممثليات الدبلوماسية لنستطيع بناء حالة من الوعي والتماسك والتناسق الذي يدعم نهضة العمل وسلامته واستقراره على المستوى البعيد، وبغير هذه الحالة ممن التماسك والتناغم البناء، فإننا سنبقى في دائرة التنظير الفارغ، والشعارات التي لا يمكن لها أن تتحقق.