الأربعاء، 27 تشرين1/أكتوير 2021

مع صلاح خلف طرتُ فرحًا.

 
بكر أبوبكر

احتفظنا بذكريات جميلة نابضة، وسنوات أثيرة وقريبة على النفس من العلاقات الجميلة التي ربطتنا بالقيادات الفلسطينية الفتحوية، وغيرها في إطار الثورة الفلسطينية، ومنها لأصدقاء في الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والفلسطينية والعربية، ورغم الصراع ما كان لهذه العلاقات أن تكون كذلك جميلة ونابضة لولا توفر عديد الصفات الجاذبة في شخوص هؤلاء من جهة، وفي حرارة اعتناقهم للفكرة الصلبة، وحرية انطلاقهم نحو المستقبل، وحيوية حركتهم النابضة بالحياة وقدراتهم الذاتية حيث تمازجت الفكرة العظيمة مع أجساد ليوث لا تهدأ ولا تنام، وعقول لطالما ضجّت بالأفكار الخلّاقة، ومع نفوس مطمئنة آثرت الإقدام على السلامة الشخصية وآثرت حمل الأعباء على الاسترخاء بين أحضان الطبيعة أو الحبيب أو المنزل الوثير أو الاحلام...، فطلقوا الدّعة والرخاء والثراء منطلقين نحو الخشونة والرسالية والسمو.

كيف لمهندس يعمل في شركة نفط يترك عمله المريح في بدايات التشكل لدول الخليج وخروجها من براثن الاستعمار البريطاني وينطلق نحو المجهول، وكيف لمهندس آخر يمتلك شركة رابحة أن يجعل من أمواله في خدمة مالم يُلمس، أي لخدمة حلم أو أمل أو هدف تحققه مازال غير واضح الملامح، بل وربما يكون مستحيلًا؟

وكيف لمدرس وكيف لموظف سامٍ، وكيف لكاتب معروف وكيف لشاعر؟ وكلهم من قيادات المقاومة الفلسطينية التي لم تقتنع بحالة التشرد والخذلان وحالة النكوص والأرق وحالة الرضوخ للاستعمار الأشد وطأة في التاريخ الاستعماري الغربي كيف لهم أن يتصدّوا بلا أي دعم مبشّر من دول عربية تحبو نحو الاستقلال!

الأرواح التعبة الباهتة الخَرِبة لا تستطيع أن تشهد ضوء الشمس الا في وقته، وقد لا تراه. بينما الارواح الثائرة النابضة تصنع شمسها وتجعلها تشرق في الوقت الذي تحتاجها فيه.

وهكذا كانت الطاقات الجبارة التي لازمت المؤسسين الأفذاذ من قادة حركة فتح، ومن ساروا على دربهم، فهم لم يكونوا بشخوصهم وإيمانهم الواسع، وأفكارهم وقيمهم وعلاقاتهم وظروف تكونهم إلا مجموعة سامية النفس والأهداف.

قد نكون نحن في تلك الأيام نراهم بمستويات عالية، كملائكة تسير على الأرض، متغاضين عن كل سيئاتهم-حين التفكير المنطقي- وناظرين في أعينهم لنرى ما نريده نحن وليس بالضرورة ما هو كامن.

ننظر في أعينهم في تلك المرحلة نترقب أن تنطلق شرارة من هنا أو شرارة من هناك لتبشرنا بقطع من الليل انزاحت عن صدورنا، ما يقربنا كثيرًا من يوم التحرير حيث يفرح المؤمنون بنصرهم.

نتلمّس خُطاهم فتحملنا عيونُهم المبشرة نحو يوم العودة الأثير حين تكون جموع الثوار وأبطال المقاومة يحتضنون وطنهم فلسطين العربية، الذي اقتلعتهم منه الاستعمارية العالمية والصهيونية الأوربية كمنتسبيها الاستعماريين.

كيف لك أن تعيد تركيب الصورة المتكاملة بعد أن بعثرت الأيام قطعها بين الأحداث والأجداث ومسافات الطريق؟

وكيف لك أن تستعيد البريق والجميل واللطيف من مساحات حلم سرت وراءة طويلًا كهدف مع أشخاص ذابوا في قضيتهم وشربوا من كأس فلسطين حتى الثمالة؟

اليوم بكينا وتشوقنا واسترجعنا من المخزون أحلاه رغم مرارة السنين، وذلك إثر خبر وفاة الأخت أم إياد رحمها الله، زوجه القائد الفذ والصوت الحر والروح الوثابة والشخصية الصلبة والمتواضعة بنفس الوقت صلاح خلف أبوإياد.

أم إياد هي المرأة التي لم نعرفها أو نراها-ونحن طلاب- الا للحيظات في تاريخ الرجل، والتي بلا شك كان لها من الدور العظيم في الحثّ والدعم والتحفيز والرعاية الكثير فهذا من ذاك، فالبيئة الحافزة في البيت والعائلة جزء لا يتجزأ من شخصية القائد (رجلًا كان أم امرأة بالطبع)، وهكذا نظن كانت أختنا أم إياد رحمها الله، ورحم الرجل الكبيرالذي قفز سريعًا الى ذاكرتنا حين قرأنا خبر رحيلها، مرتديًا ثوب الحرير.

أهاجت الذكرى ما في قلوبنا مما اختزناه من لوعة الفقد لهم أجمعين، ولصلاخ خلف "أبوإياد"، في زمن عربي كئيب ومتخاذل، وفي لحظة عسيرة ارتبطت بالقفز الأمريكي بالمظلة الى حضن الأمة العربية حتى ركبتها حتى اليوم.

كان اللقاء الأول لي مع الأخ صلاح خلف "أبوإياد" في ندوة نظمها الاتحاد العام لطلبة فلسطين في جامعة الكويت، التي كانت تعجّ بالحراكات الطلابية الفلسطينية والكويتية والعربية يمينًا ويسارًا، وكان المطلوب مني أن أقدم الأخ الكبير بصفتي مسؤول اللجنة الثقافية بالاتحاد، ولما كنت خجولًا وخائفا ومتوترًا –دعني أقول مرعوبًا-ما هي طبيعتي السابقة بمواجهة الجمهور، لذا فإن تقديم قيادي من الطراز الأول من شاب يدخل العشرين من عمره كانت تعتبر بالنسبة لي مجازفة وعبء نفسي عظيم! لم استطع أن ابتلعه ولم استطع أن أنام ليلتي تلك وأنا أفكر كيف سأقدمه! ولم يكن المطلوب مني إلا بضعة كلمات، ولكنه أبوإياد!

قمت مع أخي وصديقي حتى اليوم رئيس الاتحاد حينها بالذهاب الى مدرج الجامعة وتدربت معه على التقديم أمام المدرج الجامعي الفارغ، مافهمته لاحقًا تقنية صحيحة للقضاء على رهبة الموضوع والشخوص والمكان، وكلها مما لا يميّزه المتحدث أو الخطيب إلا بكثير من القراءة والدورات. المهم أن القلق والتوتر السابق كان مفيدًا جدًا لي لتحسين العرض والتقديم للرجل العظيم ببضعة دقائق كانت بالنسبة لي كأنها ساعة! وما ان انتهت حتى كان الجبل قد زال عن صدري من جهة.

مَن بالله عليكم سيولي اهتمامًا لطالب يدخل العشرين من عمره أمام قامة مثل قامة صلاح خلف؟ فالعيون بالحقيقة مركّزة على شخص ومخارج الحروف التي سيقولها أبوإياد وليس بكر أبوبكر، ومن هو هذا الثاني الجالس بأدب وخجل وانكماش مخفيًا توتره قرب الأول أصلًا، ولكن النفس المتوترة تفترض أن العيون ستبتلعها إن لم تتقن المطلوب منها مهما كان صغيرًا، والصغير يكبُر.

أن يزول الجبل عن صدرك المتوتر ثم تأتيك الهدية فهذا شيء كثير!

وهو ما حصل، فطرتُ فرحًا، وترنمت باللحن طربًا في نفسي وأنا جالس بقربه، وما كان هذا الطرب وهذه الهدية إلا من صاحب اليد العطوفة والابوة الحانية من صلاح خلف الذي جاورته على المنصة إذ بمجرد ان انتهيت من كلمتي التقديمية له حتى رَبَت على كتفي وابتسم، وقال لي ما شدّ أزري ورفعني عاليًا، لقد صنع لي جناحين. وفي ظني اليوم أنه أحس وأدرك حجم توتري فقام بدور المعلم والمدرب والقائد الذي يزودك بالشحنات الايجابية وطاقة السمو.

رحمك الله يا أخت أم إياد، أوجعيتنا بالذكرى ولكنها محببة رغم ذلك!

لقد هاجت الذكرى وانتفضت الأوراق القديمة وصرخ القلم بصوتٍ عال، وتسربت من حقل روحي مشاعر الحب الغامرة والشوق المعتّق للرواد الاوائل. والذي من حديد زردهم قُدّ صلاح خلف، فاسمحي لي في ذكرى وفاتك أن أعيد رسم صور لم تفارقني لأولئك، وله، في الأعالي رحمهم الله ورحمنا معهم مع الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

تتلمذتُ بكل محبة وامتنان على أفكار العمالقة أمثال خالد الحسن (ابوالسعيد)، وأبوماهر محمد راتب غنيم، وأبوطارق هاني الحسن، وصلاح خلف أبوإياد، ووالدي محمود علي ناصر أبوبكر وابوعلي المطري (مسؤولي الحركي)، ونهلت من نبع خليل الوزير أبوجهاد، وجاورت سليم الزعنون (أبوالاديب)، وكان لنا بأبي عمار ياسر عرفات الأيقونة النضالية التي لا تموت ولاتبهت مع مرور الأيام.

في الصورة الثانية التي قفزت الى ذهني، كنت رئيسًا للاتحاد العام لطلبة فلسطين، ودعونا الأخوين صلاح خلف "أبوإياد" وسليم الزعنون "أبوالأديب" عضوي اللجنة المركزية في حركة "فتح" لحضوراحتفالية يوم الكرامة والأرض السنوية على مسرح سينما الأندلس في الكويت الجميلة، وكان المسرح غاصًا بالجماهير وفي مقدمة الصفوف الأخوين الكريمين مع مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية حينها عوني بطاش "أبومحمد" رحمهم الله جميعا، وخضت للمرة الثانية تجربة الحديث أمام جمهور واسع وكبير فحفظت ما أود قوله عن ظهرقلب، فالتوتر من اللقاء الجماهيري ورغم كل هذه السنين مازال يتملكني مع أنني فهمت واستطعت تحويله لعمل تحفيز من جهة وعمل تجدّد، ما جعلني لا أعيد ما قلته وإن كان بنفس الموضوع الابتجدد ولو ضئيل، دعونا من ذلك ولنعد للحفل حيث ألقيت كلمتي القصيرة وصفّق لي الجمهور ونزلت من على خشبة المسرح لأجلس بالصف الأول قرب أبي إياد فما كان منه إلا الثناء على الكلمة مرفوقة بابتسامته الصافية والتشجيعية الخفيفة.

أبوإياد الذي قدِم الى الكويت بعد معركة الصمود الكبير والأسطوري في بيروت عام 1982 كانت جحافل الناس تترقب كلمته في أحد مدارس الكويت، حيث غصّت الصالة الرياضية الكبيرة وجميع ساحات المدرسة حتى خارجها الى الشوارع بالجماهير المتدفقة، تترقب الرجل الكبير حين يتكلم.

وكان ما كان من نار الشوق التي أطفأها الراحل بقوة كلماته، وتصميم صوته الأجش ونبرات صوته الصاعدة والهابطة والدافقة بالحيوية والعزيمة والتصميم، فنشَر بين صفوف الجماهير شحنات لم تنتهي من وقود الحرية ودفقات الانبعاث المتجدد للعطاء والعمل، فهو كان من يتقن فن التحفيز وفن الحديث وفن إطلاق الطاقات الايجابية وهي التي تظهر من المؤمنين الثابتين على الحق في أحلك الظروف، ومَن للحلكة أكثر قوة ودهاء من "أبوعمار وابوإياد وأبوالسعيد" وأخوانهم السعداء بإذن الله في جنتهم؟

التقينا مع القائد الراحل صلاح خلف في بيته بالكويت، وكان له من العادات الايجابية الكثير إذ لم يكن يميّز بين الكبير والصغير بحسن المعاملة، وأحسب خالد الحسن "أبوالسعيد" زميله في اللجنة المركزية لحركة فتح كان من ذات الفئة المرحابة، والذي لطالما زُرناه أيضًا ونهلنا من علمه الغزير الكثير، وكأنني أتصورهم جميعًا يحملون مورثَات (جينات) الرحابة والحب والاحتضان والإيجابية والتحفيز وعدم التبرم بالآخرين!

المهم أنه في هذا اللقاء، في بيت أبي إياد، دون غيره من اللقاءات الأخرى الكثيرة، وكنت قد انهيت رئاستي لاتحاد الطلاب وأصبحت عضوًا منتخبًا في لجنة الإقليم، وجئت مصطحبا زميلي اللاحق في رئاسة الاتحاد، كان غاضبًا جدًا الى درجة مثيرة، فلم نراه بهذه الصورة من قبل! فاستأذناه بالرحيل فرفض بإشارة من يده أن اجلسوا! وظل يذرع الغرفة جيئة وذهابًا ويدخن بشراهة وكانه ينفّس عن غضبة بهذا الهواء المنفوخ من مقدمة اللفافة، ويتكلم بكلمات قاسية لم نعلم لمن كان يوجهها، ولما تجرأت وسألته من المقصود بكلامة؟ أفاض بالشرح فكانت الطلقات السريعة قد أطلقت بعميق كلامه لتصيب أيقونة الثورة الفلسطينية ياسرعرفات، فذهلنا!.

كان طبيعة العلاقات المتوترة في عديد الأحيان بين الأخوة بالقيادة تحل غالبًا بمنطق المحبة وهو أحد أهم أركان القيم بالحركة ما أسميناه (قانون المحبة) الذي به يتم العفو والسماح بمجرد ممارسة النقد أوالاعتراف بالخطا وأحيانًا بمجرد اللقاء ذو البِشر والحبور، وكان الأخوة حين سرورهم بعد فترات التوتر وحين يُسألون عنها يردّدون بيت الشعر-المعتمد لديهم على ما يبدو- الذي لطالما سمعناه من ياسر عرفات وصلاح خلف وأبوالاديب وهو ما كان في أحد اللقاءات اللاحقة حين احتفلنا بالقادمين إلينا، (إثر مصالحة أخوية بين العملاقين أبوعمار وأبوإياد بادر لها كالعادة أبوعمار) وقاموا بحضورنا بترداد بيت الشِعر الشهير مع ابتسامة ياسرعرفات الأليفة والأنيسة والماضية.

كان الخالد فينا أبوعمار يرّدد الشطر الأول من البيت فيكمل الشطر ثاني أبوإياد، أو أبو الاديب وهو الأديب والشاعر أيضًا، أوكان أبوعمار يذكر البيت الأول-ما حصل أمامنا، وفي مناسبات عدّة- فيكملون له البيت الثاني لقصيدة الإمام الشافعي الرائعة القائلة:

وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ*وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا

وَلَستُ بِهَيّابٍ لِمَن لا يَهابُني*وَلَستُ أَرى لِلمَرءِ ما لا يَرى لِيا

فَإِن تَدنُ مِنّي تَدنُ مِنكَ مَوَدَّتي*وَإِن تَنأَ عَنّي تَلقَني عَنكَ نائِيا

كِلانا غَنيٌّ عَن أَخيهِ حَياتَهُ*وَنَحنُ إِذا مِتنا أَشَدُّ تَغانِيا .

 

لنا أن نغترف الكثيرمن منهل الصور والذكريات والمواقف القريبة الى القلب والتي تملأ الروح فخرًا وبهجةً وإشراقًا- ولكن سنكتفي الى هنا لعلنا نوصل الرسالةـ ونختم مع صلاح خلف في الجزائر.

كان الجميع يترقب المشهد السياسي المنعقد في سيدي فرج بالجزائر في كثير من المبادرات، إنها الجزائر العظيمة شقيقة النضال الفلسطيني حتى اليوم، وهي صاحبة مقولة أننا مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، إنها العظيمة ولم لا وهي أم الثورة التي اقتلعت المستعمر الغازي من جذوره.

الحاصل أنه في جلسة المجلس الوطني الفلسطيني، باحتضان الجزائر، وبعد معركة داخلية شرسة بين الفصائل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وحيث حضرت المؤتمر، كانت كلمة صلاح خلف "أبوإياد" الدافقة هي كلمة الفصل بين مداخلات الفصائل المعارضة، وبين كلمة أبوعمار التي لطالما مثلت خطًا جريئًا واستباقيًا ومختلفًا في كثير من الأحيان عن خط الفصائل خاصة اليسارية أو هكذا كانوا ههم يرونها، فيأتي صلاح خلف ليجمع ما لا يُجمع نظريًا، ويقرّب المسافات بفيوض فكره وعاطفته وحدبه، ويعطي كل ذي حق حقه، فلا يقصّر في النقد للاتجاه يمينًا، ولا يملّ الاقتراب من اتجاه اليسار، لقد كان الليث واقفًا وراء المنصة، لكنه بالحقيقة يصول ويجول تمامًا وكأنه في معركة، ليحوصل بعد خطبته المسارات في الحل النضالي التوافقي الذي دأبت الثورة الفلسطينية على السير فيه ضمن منطق ياسر عرفات "أبوعمار" بعيد النظرات، وكأنك كنت ترى اختلاف قيادة الثورة الفلسطينية آنذاك تنويعات على ذات اللحن، أوأصوات جميلة بنغمات متعددة ومتمايزة ولكن كلها تصدح بحب فلسطين.

قبل استشهاده بفترة قصيرة (استشهد في 14 يناير 1991م) فترة غزو الكويت، ربما قبل أيام، عبّر العملاق في مواجهة فاصلة مع أخوة لنا رفضه المبدئي لاحتلال الكويت ما أبلغ به القيادة العراقية آنذاك بلا خوف ولا وجل بل مباشرة، وهو ذات الموقف الذي اتخذه جهارًا نهارًا خالد الحسن "أبوالسعيد" وقيادت أخرى بالثورة الفلسطينية، رغم طبول القومية الهادرة، وطبول التحريرالتي بدأت تظهر للبعض كرايات على القمر وفي أعالي الجبال.

الحقيقة التاريخية والنضالية تقول أن تحرير فلسطين، بسواعد أبنائها، ولا تمر عبر أي عاصمة عربية أو غير عربية، وإنما يأتي التحرير من تجمع سيوف الأمة أجمعين انطلاقًا نحو القدس عاصمة الامة العربية والاسلامية، كما دأب يردّد الخالد خالد الحسن "أبوالسعيد" (1928-1994م).

صلاح خلف "أبوإياد" كان حلم العطاشى للارتواء، وكان حبّات المطر للأرض الجدب، وشكّل مظلّة للسائرين في رِكاب أيديولوجيات الصراع النظري المتنافر حين كانت الثورة تمتليء بالنظريات والنقاشات والأفكار الكثيرة، وإلى ذلك كان الإيمان لديه من طراز المؤمن القوي، وإن في كل خير، وكان واخوانه مما بدأنا الإشارة لهم لا يملكون في جيوبهم الا بوصلة فلسطين.

رحم الله أختنا أم إياد، ولأهلها ولكل شعبنا الصبر والسلوان ورحم الله صلاح خلف أبوإياد.