مسافة أمان : الانتخابات أم الحوار الوطني أولا ً

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نداء الوطن

بكر نعالوة 

 

الذهاب للانتخابات ضرورة وطنية مُلحة ، حيث لا يجوز لأي كان أن يستمد شرعيتهُ من الأمر الواقع لأن ذلك ببساطة يخلق إخفاقات كارثية في كل المجالات ويزيد من حالة التشظي في الشارع ، فالحالة الفلسطينية بحاجة للتجديد والتثوير الوطني الديمقراطي نوعاً ما لأن القوى السياسية دخلت في ميزان المصالح والمكتسبات ، وأبرمت علاقات خارجية واتفاقيات سياسية ولدت وجهات نظر متناقضة لأبعد الحدود , وساهمت في خلق حالة من العدائية واقتناص الفرص لكيل الاتهامات وتشويه الآخر وصولاً إلى وصف الطرف الآخر بالخيانة . 

حركة حماس والفصائل المساندة لها مثلاً لديها علاقات مع مجموعة من الدول التي لها أهداف ترى بأنها تُحققها من خلال حماس وحلفائها ، وفي المقابل  السلطة الفلسطينية  لديها اتفاقيات لا يمكن التحرر منها مع إسرائيل وربما الولايات المتحدة الأمريكية في أحسن الظروف بسبب الالتزام الذي يترتب على الاتفاقيات المجحفة الموقعة التي كبلت السلطة الفلسطينية وجعلتها رهينة هذه الاتفاقيات بكافة فروعها الاقتصادية والأمنية وغيرها . 

 كذلك كلتا الحركتين الحاكمتين  لديهما نوع من الخلاف الداخلي ، فحماس تحتوي على تيارين معتدل ومتشدد ، وحركة فتح كذلك تعيش صراعها الداخلي بين الحرس القديم والجيل الجديد في ظل هيمنة الحرس القديم على مقاليد الأمور رغم ما نسمع به عن تمثيل الشباب في الهيئات القيادية  . 

كذلك لا يجب أن نتجاهل ولادة معارضة جديدة في الشارع الفلسطيني مع غياب دور اليسار الفلسطيني من واجهة المعارضة , سواء كانت تلك المعارضة موجهة أو متشكلة بفعل حالة من الغضب والسخط وخصوصاً بفعل حالة الفشل الإداري لدى الحكومة الفلسطينية في بعض الملفات ، وتردي الأوضاع الاقتصادية مع جائحة "كورونا" وعقد النية للذهاب للانتخابات ومن ثم إلغائها ، وكذلك توتر وامتعاض الشارع بفعل ما يتم تداولهُ عن حالات فساد متتالية صدمت الشارع الفلسطيني وأثارت سخط الصامتين وحركت المعارضة نحو الاصطدام مع السُلطة ، وكلنا نرى الآن في أي اتجاه ذهبت الأمور . 

كُل تلك الظواهر في المشهد الفلسطيني تؤكد على أننا يجب أن نذهب لحوار وطني موسع يشمل الكُل الفلسطيني ، بدءاً من المُعارضة في الشارع ، ونهاية بجميع التيارات السياسية الفلسطينية بلا استثناء لتحقيق مجموعة من النقاط التي يجب أن نتوافق عليها قبل الذهاب لأي انتخابات حتى لا نُكرر مشهد الانقلاب في غزة مرة أخرى . 

لذلك يجب أن نتوافق على ما يلي حسب رأي الشخصي : 

ختاماً الرد الوحيد على تصريحات نفتالي بينت هو أن يعتقد بينت بأن الفلسطينيين لديهم القدرة على انتزاع دولتهم رُغماً عنه لذلك يجب أن نتفق سياسياً بأي ثمنِ كان . 

 

كاتب فلسطيني من طولكرم