د. عبدالرحيم جاموس يكتب : قضية فلسطين والتغيرات المقبلة على المنطقة...!

 
قضية فلسطين والتغيرات المقبلة على المنطقة...!
 
د. عبدالرحيم جاموس
اولا واخيرا نحيي كافة المواقف الشعبية والرسمية ، المبنية
على الوفاء والإخلاص والتمسك بالمواقف الوطنية والقومية والإنسانية من القضية الفلسطينية ...وهي القضية العربية المركزية على مدى قرن مضى من الصراع ولا زالت وستبقى قضية الأمة المركزية .
الحذر الحذر من اسقاط القضية سواء باسم المقاومة والبندقية او غيرها ... و الحذر من تحويلها من قضية حقوق شرعية ثابته لشعب ينا ضل من اجل العودة والحرية والأستقلال الى مجرد مسألة إحسان ومسألة انسانية وممر او معبر وميناء او مطار ورفع حصار ليس تقليلا من اهمية ذلك، وإنما لأن جوهر القضية يكمن في انهاء الإحتلال الإسرائيلي واقتلاع الاستيطان وتحقيق العودة والحرية والمساواة للشعب الفلسطيني و تحقيق الوحدة الترابية والديمغرافية في دولة مستقلة وعاصمتها القدس .
وكما يقال تموت الحرة ولا تأكل بثدييها.. والشعب الفلسطيني بنسائه ورجاله شعب حر شعب مقاوم منذ فجر التاريخ ، ورث المقاومة جيلاً عن جيل ، لن يكل ولن يمل حتى ينتصر ويحقق كامل اهدافه الوطنية المشروعة ، حتى ولو بعد حين ، ولا امن ولا استقرار ولا سلام في المنطقة دون التسليم والإقرار بها .
نقول هذا ونؤكد عليه خصوصا وان منطقتنا العربية خاصة ، والشرق الاوسط والاقصى عامة ، مقبلون على مرحلة سياسية جديدة وهامة ، سيعاد في خلالها اعادة تشكيل النظام الدولي عامة ، ونظام منطقتنا العربية خاصة ، وسيكون هناك جملة من التغييرات الإستراتيجية ، التي تفرض ان تكون القضية الفسطينية وتسوية الصراع العربي الإسرائيلي حاضرتين فيها وبقوة ، كما لابد من تسوية كافة القضايا العربية ، من اليمن الى العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان والمغرب العربي... الخ من قضايا النزاع والصراع في دول المنطقة والإقليم ، سواء مع ايران أوتركيا أواثيوبيا ، من اجل ان يستعيد الإقليم امنه واستقراره والمحافظة عليهما ، ومن اجل اطلاق عملية البناء والتقدم والإزدهار لدول وشعوب المنطقة .
هذا يقتضي ويوجب العمل على اعادة الإعتبار للنظام العربي ، على اسس مصلحية تحقق المصالح العربية لكافة دول الإقليم العربي ، واقاليم الشرقين الاوسط والاقصى وكذلك منطقة وادي النيل وشمال افريقيا .
إن انسحاب الولايات المتحدة من افغانستان منتصف الشهر الحالي آب 2021 م ، ولاحقا من العراق وسوريا وباقي اقطار المنطقة ، قد يفتح المجال لجملة من التوقعات والتغيرات المختلفة التي قد تترتب على ذلك ، سوف يكون لها انعكاساتها المهمة ، على واقع القوى والدول والمحاور السياسية في الإقليم ، والتي من صالحها ان تدخل جميعها من الآن في حوارات سياسية معمقه ، و ان تتوصل الى اتفاقات استراتيجية ، يكون من شأنها مواجهة تلك التغيرات و التحديات المقبلة ، وآثارها السياسية السلبية المتوقعة والممكنة ، وان تضمن استعادة الامن والسلام والإستقرار لها وللإقليم .
هنا نعود الى القضية الفلسطينية ، القضية المركزية للعرب وللإقليم ، نؤكد على انها قضية جوهرية لا يمكن شطبها او تجاوزها ، إنما يجب العمل على حلها ، وذلك يمثل المدخل الرئيس لضمان استعادة و استمرار الأمن والسلام والأستقرار في المنطقة والإقليم ، فهي قضية سياسية مركبة ، وقضية كرامة ، وقضية انهاء للإحتلال ، وقضية عودة للاجئين ، و حق تقرير مصير للشعب الفلسطيني ، وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس ، وليست مجرد قضية جوع واحسان ، ورفع حصار وتحسين للاوضاع المعيشية للفلسطينيين سواء في فلسطين او في مخيمات اللجوء... كما يحلو للبعض تصويرها واختزالها ، فالتذهب المعونات والمساعدات الى الجحيم .. إذ ستكون مقابل انتزاع الكرامة والحرية والاستقلال..!
لم تكن ثوراتُ وانتفاضاتُ فلسطين وشعبها في يوم من الأيام من اجل الجوع او من اجل تحسينات اقتصادية ...!
انما كانت وما زالت من اجل الحرية والكرامة ووقف الهجرة اليهودية وإنهاء الإحتلال واقتلاع الاستيطان العنصري البغيض من كافة انحاء ارضه ووطنه ..
نقول اذا كانت القدس مقدسة فكل ذرة تراب من فلسطين ايضا مباركة ومقدسة، و قد جبلت بعرق ودماء الفلسطينيين ، قبل ان تظهر اليهودية كديانة ، والصهيونية كحركة سياسية عنصرية تعاكس مسار التاريخ للأمم وللشعوب ..وهي محكومة بالزوال بمنطق التاريخ وجدلية الصراع بين الحق والباطل...!
فلا تذعنوا اشقاءنا واصدقائنا لضغوط القوى والحركات العابرة ذات الرؤى الخائبة ، التي لاتنظر للقضية الفلسطينية سوى من خلال مصالحها الخاصة ، مسقطة مصالح وحقوق شعبنا للفلسطيني وامتنا العربية ، و منها الوطنية والقومية الثابتة غير القابلة للتصرف اوالطمس والذوبان. ..!
فلسطين هي وطن الفلسطينيين وليس لهم وطن غيره و سواه..، فلابد من وحدة الكلمة ووحدة الرأي ووحدة الموقف فلسطينيا وعربيا ، والثبات والصمود والمقاومة حتى تنتزع الحقوق وتستعاد .
عاشت فلسطين وعاش شعبها واحدا موحدا..
عاشت امتنا العربية ووحدة نضالها من اجل الحرية والبناء والتقدم والإزدهار ..
لِتكتم كل اصوات الفتنة والانقسام في فلسطين وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة ، والمتناغمة مع استمرار الاحتلال وضياع الحقوق وتقزيم الاهداف والغايات وتدمير الدول ..!
غايتنا الكرامة والوحدة والعودة والاستقلال...
لشعبنا ولأمتنا و لشعوب لعالم الأمن و الحرية والكرامة والسلام...
د. عبدالرحيم جاموس..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
27/8/2021م الرياض