مقال بعنوان المنحة القطرية بئس المنح وبئس العطايا

غادة خضر

ماضي أى شعب على مر التاريخ لا يشبه حاضره ،ونحن كشعب غزى  ماضينا لا يشبه بتاتاً حاضرنا  ،مختلف بعبقه بمقاومته بعرفه بتقاليده بصور وجوده ، بكلِ شئٍ متباين ، ماضينا ليس كحاضرنا ،منذ عقود كانت المقاومة المسلحة والسلمية الشعبية ضد الإحتلال من أجل تحرير  فلسطين  التاريخية من النهر حتى البحر ،ويتبعها مفاوضات ترتكز على محاور أساسية ،أم آلان الماضي والحاضر يتمايلان خجلاً على  أنغام المنحة القطرية ، على الأقل في الماضي كانت مفاوضات  من أجل استرداد الأرض السليبة  وحقوق  الشعب المُحتَل،ومع ذلك كان المشككون يلقون سيل من الإتهامات الباطلة على الفريق الأخر ، تارة بالخيانة وتارة بالعمالة ،فقط لأن المفاوضون يتفاوضون على حدود ٦٧ وليس على فلسطين التاريخية ، إضافة لذلك ان المفاوضات فى الماضي كانت لها محاور أساسية  كالقدس واللاجئين والحدود والمياه وغيرها ، مَحاور  ترمي بثقلها ووزنها على  المفاوض الفلسطيني وعلى المجتمع الدولي وعلى الكيان العبري نفسه، وتحظى القضية الفلسطينية اهتماماً بالغاً في الاعلام العربي والغربي ، قضية مفعمة بحجم محاورها و أقطابها ، ماضي وحاضر كلاهما لا يشبه الأخر ، لا في الظاهر ولا الباطن  ،أما اليوم تستيقظ في الصباح لتقرأ اخبار  القضية ،تَجد ان جميع العناوين على المواقع الإخبارية كل يوم الخبر الرئيسي والمحوري هو المنحة القطرية  مثل اللجنة القطرية والأمم المتحدة  توقعان مذكرة تفاهم  لتوزيع المنحة القطرية  ، يسبقه خبر اخر غانتس  يعلن التوصل لإتفاق مع الدوحة بشأن تحويل أموال المنحة ، يسبقه أيضا  خبر  سلطة النقد الفلسطيني تنفي علمها بإتفاق توزيع المنحة ، وفي اليوم التالى تقرأ الخبر التالي الا وهو المقاومة أبلغت المصريين أنها بصدد الذهاب نحو التصعيد خلال الايام المقبلة  بالطبع لمنع اسرائيل دخول المنحة ، وهذا ما جعل الكاتب الإسرائيلي اليؤور ليفي  في صحيفة يديعوت أحرنوت  يوم الجمعة معقباً على الأحوال الجوية للمنحة بعنوان ( هذا ما ستفعله المنحة القطرية بإسرائيل  في المعركة القادمة ) إجمالى ما سبق أن القضية الفلسطينية تم اختصارها واختزالها واقتصارها على ما يسمى بالمنحة القطرية  ، التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، حقائب المنحة دخلت ومرة ً أخرى لم يسمح لها بالدخول  ،وبالتالى تتوجه الفصائل الغزية نحو التصعيد وفي حالات يتحول التصعيد الى حرب يشنها الكيان الصهيوني على غزة مخلفاً الاف البيوت المدمرة وومئات الشهداء والاف الجرحى ....   
دمار بكل ما تعنيه الكلمة  وتتكرر  نفس المواقف والأحداث في كل مرة ،وبدأت حكاية المنحة القطرية عام ٢٠١٢ومنذ ذلك  التاريخ  بات الغزيون ينامون ويستيقظون على أنباء  المنحة ومثلهم كذلك الفصائل الضاغطة على زناد البالونات الحارقةوالطائرات الورقية من أجل الضغط على العدو والسماح للمنحة القطرية بالدخول الى قطاع غزة الحزين .
غزة لم تكن كذلك وشعبها لم يعتد على الذل كما هم اليوم ،ذل المنحة القطرية  ، منذ خمسة عشر عاماً اختلف كل شى  ما الذي حدث ؟؟؟ اهل غزة هل هم موقوفين أم محجوزين أم مخطوفين  أم اصبحنا في خانة الرهائن؟؟في الماضى كانت المعارضة تستهين بالمفاوضات مع الجانب الاسرائيلى  وتقلل من شأن المُفَاوض وسقف المفاوضات ، أما آلان كيف يَنظُر الينا العالم بعد الإنقسام الفلسطيني وكيف  يُنظَر  للقضية التاريخية المختزلة ، آلان قيادة غزة على ما ذا تفاوض ؟؟ وان كانت مفاوضات متراسلة أو متقطعة أو حتى غير مباشرة ،ربما يصل الوسيط المصري ليطمئنهم على المنحة  وربما وسيط أخر ، وإن لم يتم ارسالها  تصدر القرارات و الأوامر  ..   .... كل هذا من أجل ماذا يا سادة  ؟؟؟ من أجل دخول  المنحة القطرية  بئس المنح وبئس العطايا ....