الزواج المبكر بين القانون والمجتمع في قطاع غزة

الزواج المبكر بين القانون والمجتمع في قطاع غزة

 

 

بقلم القانوني الاستاذ / محمد ياسر أبو شقفه   

 

تعددت الآفات في المتجمعات عامة ومجتمعنا العربي خاصة وكثرت العادات السيئة  وبدأ الجميع بإتباع تقاليد يعتقدون أنها الصواب...

 

إن الزواج المبكر  هو أحد الأمراض التي انتشرت في مجتمعنا العربي بحيث أصبحت الغالبية الكبرى تتبع هذا المنطلق أو هذا المرض , تعددت الأسباب , وكثرة  الطلاقات  ومازال الأهل يزوجون أبنائهم في السن الغير مسموح به حيث يتحدث هذا المقال عن الزواج المبكر وأسبابه وخطورته.

 

حيث يعرف الزواج المبكر بأنه: كل زواجاً مبكراً, كل زواج في عمر أقل من 18سنة بالنسبة للفتاة التي لم تبلغ بعد النضج الكامل لأعضائها في هذه المرحلة وبما أن الفتاة في تلك المرحلة لا تملك القدرة على إعطاء أية موافقة ,لذلك من المهم أن نشرك لفظي الزواج المبكر والإجباري وبسبب عمر تلك الفتاة فيمكن أن استبدال الزواج المبكر  بزواج الطفل .

 

ثم إن اختيار  زوج لفتاة غير ناضجة دون موافقة , أي بمعنى آخر  التصرف في حياة فتاة دون علمها ,يمثل عنفاً يرتكز على النوع يعتبر من إحدى انتهاكات حقوق الإنسان الأكثر  خطورة  لذلك  يجب أن يحظى هذا العنوان باهتمام خاص.

 

إن ذلك الزواج يمنع أي فتاة من اكتشاف ذاتها ,والعالم من حولها, لا تستطيع الفتاة التي تتزوج باكراً في سنٍ صغيرٍ رسم طريقها التي تستحق , حتى وإن استمر ذلك الزواج ونجح نوعاً ما ستبقى هناك أجزاء مفقودة لا تستطيع الفتاة مهما طال بها العمر أن تعوضها إلا ما نذر.

 

وهنا سأقص قصة وتجربة واقعية لهذا الزواج مرت بها أحد الفتيات, وكان لها حظ من تلك القصص, ولكن قصتها مع ذلك الزواج كانت مختلفة عن مثيليها, ذلك الزواج جعلها تسلك دورباً غيرت مسيرة حياتها,

 

وما زالت تخبرني بأن معظم قراراتها في الحياة تعود في أساسها لتلك التجربة , فلقد كان ذلك الحدث هو أولى خطواتها لدخول معترك الحياة, تلك القصة التي تبدأ من مساء يوم دارسي حين عادت من مدرستها وهي ما تزال بالصف العاشر تحمل حقيبة أحلامها وطموحاتها وأمنياتها على ظهرها, وتحمل قلباً أبيض نقياً وأمالاً وأقلاماً, ودخلت المنزل لتجد عمها, وفي ذلك اليوم لبست خاتم الخطوبة وتم قراءة الفاتحة كموافقة مبدئية, لم تكن في تلك اللحظة تملك رأياً وفي صباح اليوم الثاني تغيبت عن المدرسة لتعقد قرآنها,

 

كانت الأمور تسير بسرعة البرق وشعرت بأن الحظ قد خذلها وهي من كانت قد اتفقت معه على بناء المستقبل سوياً, ماذا عساها تفعل وهي ابنة الخمسة عشر عاماً, كبيرة اخوتها , شعرت بأن العجز قد احتل حواسها, إن الشعور بالعجز الذي تشعر به الفتيات عند عدم القدرة على تحقيق أحلامهن أو التحكم بمصيرهن شعورٌ لا يضاهيه شعور, وقالت لي أصبحت زوجته وعلى ذمته ولم يبقى سوى أن ألبس كفني الأبيض استجمعت قواها وكلماتها الم وخلال المتعلثمة فترة خطوبتها وأخبرت والدها بأنها لا ترغب بالزواج, فأخبرها بأن يمكن أن يذبحها كما تذبح الشاة , فكيف له أن يكسر كلمات أخيه الكبير الذي يكنّ له كل الاحترام  فصمتت صمت الموتى واستسلمت من جديد.

 

فتاة ما زالت في عرف القانون طفلة تتحدث بتلك اللغة وتتفوه بتلك الكلمات ,أي ظلم ذلك!

 

والجدير  بالذكر , أن من أهم الأسباب الزواج المبكر في العديد المجتمعات لاستمرار  العلاقة بين العائلات  حيث أنه ينتج الزواج المبكر في أحيان كثيرة عن توفيق بين  الآباء الذين التزموا بتزويج أبنائهم من أجل تمديد علاقتهم مع صداقتهم , ومن المستحيل أن تقبل التضحية بحياةٍ من أجل إرضاء  وجود الآباء  ولنبين أنه إذا كان الآباء مسئولين  عن حياة  أبنائهم إلا أنهم لا يملكونها , وكذلك الفقر  في أغلب الأحيان  أساس الزواج المبكر  الإجباري و غيرها من الأسباب ,

 

ومن البديهي أن كل تلك المبررات غير منطقية ولا تقاوم  الخرق الواضح لحقوق الفتيات ضحايا الزواج المبكر الإجباري.

 

كما أن للزواج المبكر أضرار ومخاطر جسيمة التي تحصل عند المرأة فبعض الأضرار المؤسفة أن الزواج المبكر  يمنع من إتمام التعليم نتيجة الهموم ومتطلبات المنزل من العناية بالأولاد وأيضاً الأضرار البيولوجية كالإجهاض المتكرر ونتيجة أقل نسبة للإنجاب السليم, نعم إنها نسب قليلة ولكنها تحصل , وأيضاً الترهل المبكر لجسم المرأة والهرم المبكر , بالإضافة الي الانعكاسات الصحية على الجنين والرضيع  نتيجة هدم اكتمال النمو الجسدي والعاطفي والنفسي والاجتماعي لدى المرأة .

 

نستنتج إن عدم التكافؤ الفكري بالزواج وخصوصاً المبكر منه , سواء كان الأقل كفاءة الرجل أو الفتاة هو من أهم العناصر التي تجعل من ذلك الزواج بؤرة غير صحية ليس فقط للمتزوجين بل وللأطفال أيضاً, فليس هناك لغة حوار وتفاهم يستطيعون من خلالها حل مشاكلهم  وتجاوز صعوبات الحياة ,فتمضي الأيام ملونة بالبؤس والشقاء, ليخرج أطفال ذلك الزواج للمجتمع مشوهين عاطفياً.

 

هناك أسباب كثيرة ولكن بالرغم من تلك الأسباب علينا ألا نتبع تلك الطرق كمن يرمي نفسه في النار.

 

لأن الكثير من الآباء يعتقدون أن نجاح الفتاة في الحياة هو وجودها في بيت زوجها فقط.