الأربعاء، 20 تشرين1/أكتوير 2021

كيف خسرنا الهند؟!

 

الكاتب:/ نبيل الزيناتي

اتسمت العلاقة بين الهند وإسرائيل على مدى نحو أربعة عقود بالتوتر، فيما بدأت الأمور تختلف مؤخراً حتى وصلت إلى زيارة هندية رسمية هي الأولى من نوعها الأيام القليلة الماضية. فقد بدأت الهند وإسرائيل قيام علاقات شبه طبيعية، وبتشجيع من الولايات المتحدة لتكون إستراتيجية مستقبلاً مع دولة الاحتلال.

 

وبالعودة إلى الوراء لمعرفة تسلسل تلك العلاقة دراماتيكياً، يدرك أن تصاعد موجات العنف داخل الهند من جماعات شبه إسلامية -وخاصة في النزاع على كشمير- تدعمها حكومة باكستان كان نقطة تحول في تلك العلاقة، ثم تصور الهند أن لدى إسرائيل خبرة في معالجة قضايا العنف الإثني الذي كانت تعانيه، ووصول قوى متعصبة إثنيا معادية لوصول الهنود المسلمين للحكم في الهند كحزب (بهارتيا جاناتا) عام 1998، كذلك انقلاب الولايات المتحدة على الجماعات الإسلامية التي شجعتها ضد الاتحاد السوفياتي عن طريق باكستان، ثم تحول الحكم في باكستان إلى حكم عسكري دكتاتوري، وغيرها من الظروف التي نتجت عن تحولات أخرى، الأمر الذي نتج عنه إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين الهندي والإسرائيلي عام 1992 بعد مؤتمر مدريد للسلام الذي فتح المجال أمام بعض الدول لفتح علاقات مع إسرائيل مثل الهند والفاتيكان والصين، وجاء وصول حزب بهارتيا جاناتا إلى الحكم عام 1998 ليشكل بداية جديدة للتعاون بين نيودلهي وتل أبيب، وسرعان ما تطورت هذه العلاقات تشجعها التطورات السابقة بحيث وصلت إلى علاقات تعاون إستراتيجي في بعض المجالات وخاصة الدفاع.

 

وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين الهند وإسرائيل، زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تل أبيب لأول مرة في تاريخهما، وعرض على نتانياهو سلسلة اتفاقات تعاون بين البلدين في مجالات تكنولوجيا الأقمار الصناعية والمياه والزراعة، وصندوق ابتكار بمبلغ 40 مليون دولار، وبيع إسرائيل معدات عسكرية بمبلغ مليار دولار سنوياً، وتوقيع اتفاقيتين الأولي مع مجموعة "كالياني" الهندية لبناء مركز صيانة في الهند لأنظمة الدفاع الجوي، والثاني مع مجموعة "وايبرو إنتربرايز" لإنشاء وحدة إنتاج هياكل طائرات في الهند، وتفاهمات أخري منها اقتصادية وسياسة وأمنية، حيث أن الاقتصاد الهندي يعد من أكثر الإقتصادات نمواً في العالم.

 

فيما تعتبر إسرائيل أن الزيارة تاريخية حيث تبحث دولة الاحتلال باستمرار عن حلفاء للتصويت لصالحها في المحافل الدولية كالأمم المتحدة، بالإضافة إلى شركاء تجاريين.

 

وفي الوقت الذي زار فيه السيد مودي دولة الاحتلال، لم يلتقي أي من المسئولين الفلسطينيين، مما يعبر عن انتكاسة في السياسة الفلسطينية التي طالما دعمتها الهند بفكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة في الوقت الذي كانت تتفادى فيه إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل كموقف سياسي استمر عشرات السنين، لذا يجب أن نتساءل: لماذا يزور ناريندرا مودي رام الله وهو يعلم أن القيادة الفلسطينية منشغلة بشؤونها الداخلية المتمثلة بإعداد الخطط والمراسيم لإقصاء خصومهم السياسيين، ودفع مليوني فلسطيني بالمطالبة بالانفصال قسراً، نتيجة اليأس والإحباط والمعاناة من تصرفات قيادتهم، بالمحصلة هناك علاقات إسرائيلية هندية استفادت من المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، وجني الإسرائيليون الثمن لمفاوضات لم يقدموا فيها شيئا تقريباً، وما يزالون يقبضون الثمن ويصنعون علاقات إسرائيلية، ومصالح سيدفع الفلسطينيون ثمنها بالتضحية بهم في سبيل مصالح الدول التي كسرت المقاطعة مع الإسرائيليين.