الأربعاء، 20 تشرين1/أكتوير 2021

معالم النقد في المدرسة القيادية

 

بقلم د.مازن صافي

 

حين نتحدث عن النقد، علينا أن نتفق أنه لا يوجد شخص لا يقع في الأخطاء، ومن هنا يأتي أهمية الاعتراف بالخطأ وقبول النقد، وبل ممارسة النقد الذاتي، ليتحول الى ثقافة وجزء من الهوية التفاعلية بين الجماعات او في الجماعة الواحدة، وفي الجماعات الناجحة والناهضة تكون الصراحة هي المعنى الآخر للنقد، ويكون تقرير التصويب هو اكتشاف للخلل ووضع الخطط لمعالجته وتفادي الأسوأ.

 

إن النقد ليس سلوكا فقط، بل مدرسة قيادية، فلا دورة قيادية تخلو من هذا العلم وهذا التدريب والعصف الذهني، فالقرار السليم يبدأ من الفكر السليم، فالأصل في النقد أن يتصل بالفكر ويتلازم معه ولا ينقطع، فالنقد البنَّاء إجراء ضروري حتى نصل إلى أفضل النتائج ونقلل الأخطاء ونرتقي بالأداء.

 

ان الفكر الساكن يمثله الشخص الرافض للنقد، وكلما كان هناك قبول أكثر للنقد، كان هناك حركة وتواصل وحضور متحرك في الجماعة، فلا جماعة بدون نقد، والجماعة التي تتناقض مع ذاتها وتتآكل بفعل العواصف والخلافات تتعرض للتقلص والانكماش والتفكك والضعف، ويسكنها ويتخلل في قنواتها الخلل والتراجع.

 

  النقد الناجح، ذاك الذي يتم في قنواته السليمة والمشروعة وفي زمانه ومكانه المناسب، ولا يتحول إلى فوضى، بل يتسم بالموضوعية والواقعية والتوازن والصراحة والتحسين.

 

في النهاية، نقول أن الشجاعة هي قبول النقد، وألا يُمَارَس القمع والتقييد ضده، وألا نفقد المعارضة الحقيقية في المجتمع والجماعة والحركة الواحدة، فأي اجتماع يسوده القبول بلا نقاش أو نقد مع وجود ما يستدعيهما، يعتبر اجتماع منقوص، يُنتج قرار ضعيف، فالخشية أن نفقد النقد والمعارضة والفكر والشجاعة مرة واحدة، حينها سيتوه الجميع في أتون الانحسار والتلاشي والتضارب.

 

د.مازن صافي/ كاتب ومحلل سياسي – فلسطين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.