الأربعاء، 20 تشرين1/أكتوير 2021

غزة .. حاضرة في يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية (2)

 

 

بقلم : ناهـض زقـوت - كاتب وباحث، مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق

 

 

منذ أن تسلم الدكتور الشاعر إيهاب بسيسو وزارة الثقافة الفلسطينية، شعر الكتاب والأدباء والشعراء والروائيون والمسرحيون والمثقفون بأنه أصبح لهم كيان يستندون إليه، وبأنه أصبح لهم وجود في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي والدولي بعد أن غيبوا سنوات.

 

 

لقد استطاع د. إيهاب بسيسو أن يعيد الاعتبار للثقافة الفلسطينية، وينثر كسنابل القمح مكونات الثقافة الفلسطينية في الأرجاء المحلية والإقليمية والدولية من خلال نشاطات وفعاليات ثقافية تنظمها الوزارة أو تشرف على مساندتها ودعمها، من معارض فنون تشكيلية، وعروض أفلام سينمائية، وعروض مسرحية، وحفلات موسيقى، ومهرجانات ثقافية وفنية، وأمسيات شعرية، وأيام للقراءة الوطنية، وطباعة كتب أدبية، وإحياء التراث الوطني، وتكريم الكتاب والمبدعين.

 

 

ورغم الانقسام البغيض، كانت غزة حاضرة بشخوصها الإبداعية ومؤسساتها الثقافية، فغزة هي أول الكلمة وأول الرصاصة، وموطن الشاعر الوزير. في عام 2016 كان الفتح العظيم لكتاب وأدباء وشعراء غزة (18) كاتبا توجهوا بدعوة رسمية من وزارة الثقافة نحو الشطر الآخر من الوطن لحضور معرض فلسطين الدولي للكتاب، وهي المرة الأولى التي يخرج بها هذا العدد الكبير من المثقفين والكتاب للمشاركة في فعاليات ثقافية في رام الله، وبفضل إصراركم على حضور كتاب غزة كسرتم حاجز الصمت بين المبدعين في غزة والضفة وأراضي 48 والأردن وتونس والمغرب والكويت. لقد حققتم انجازا تفتخر فلسطين بوجود أمثالكم على رأس مؤسساتنا الوطنية، فأنت فخر للثقافة الفلسطينية، وسندا لكل الكتاب والمبدعين الفلسطينيين.

 

 

فلم ينس غزة ولم تنساه أبدا، فهو ابنها البار الذي قال:

في غزة/ الملح والدم توأمان/ يسيران جنبا إلى جنب/

في غزة/ الحصار وغموض الوقت شبيهان/

في غزة/ ذراع مبتورة وقدم تلتقيان/

في غزة/ خيمة من نسل الخيام العتيقة/

في غزة/ قميص على حبل غسيل يحترق/

في غزة/ وقت خارج أوقات الدراسة/

في غزة/ نهار يتفقد وجه الوردة/

فكنت أنت رب العائلة الذي يفتش بين الأنقاض عن بقايا ثياب وكتب وصور ... ومددت اليد لكل من يسعى نحو الفعل الثقافي، فدعمت مؤسسات وقدمت المنح لمشاريع ثقافية في غزة، وكانت غزة مشاركة في صناعة القرار الثقافي.

 

وفي يوم الثقافة الفلسطينية، لم تغب غزة، ولم تغيب بفضل جهودكم، فأنت القائل في الافتتاح "أن الثقافة في هذا اليوم ستبقى حاضرة كونها هي فعل التأثير في الوعي الأمر الذي يتطلب الكثير من الوزارات والمؤسسات الشريكة، لمواجهة التحديات التي تواجه الثقافة الوطنية خاصة في ظل ممارسات الاحتلال ومحاولاته الرامية إلى طمس الهوية الفلسطينية".

 

وكانت غزة حاضرة بمؤسساتها ومراكزها لكي تشارك في صناعة الفعل الثقافي، نحو (13) فعالية ونشاط ثقافي قدمتها مؤسسات قطاع غزة، تمثلت في الندوات الثقافية التي بدأت الفعاليات من منتصف مارس وحتى نهاية مارس، وشارك فيها العشرات من الكتاب والمبدعين والشعراء والباحثين والأكاديميين، وهي: ندوة: رواد التنوير في فلسطين، وندوة: التاريخ الثقافي والوطني في فلسطين المعاصرة في ذكرى مائة عام على وعد بلفور، وندوة: دور المرأة الفلسطينية في النضال: يسرى البربري، وعصام الحسيني نموذجا، وندوة: دور أدب الشباب في الثقافة الفلسطينية – مجلة 28، وندوة: حول المجموعة القصصية "الخبز المر" والمنطلقات التي واكبت ماجد أبو شرار في كتابتها، وندوة: دور الإعلام الثقافي بالنهوض بالحركة الإبداعية الفلسطينية، وندوة: دور المسرح الفلسطيني في ثقافة المقاومة، وندوة: أدب المعتقلات والبحث في الخلفيات الفكرية والإنسانية، وندوة: التراث الشعبي والذاكرة الفلسطينية. بالإضافة إلى: فعاليات يوم القراءة الوطني، وأمسية شعرية، وعرض مسرحي وتكريم خمس مسرحيين، ودورة في الفن التشكيلي لمجموعة من ثلاثين موهوب.

 

 

رغم التحيات الجسيمة التي تواجها غزة، إلا أن انحيازها للفعل الثقافي يؤكد على سعيها نحو النهوض من كبوتها باتجاه أبواب مشرعة نحو العالم. فالثقافة كما تقول د. إيهاب هي فعل مقاومة.